تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥ - إفادة فيها فائدة مغايرة الطلب النفسيّ للكلام النفسيّ
بنفس المتكلم، فإن كان تلك الصوادر فهو غير معقول، فيتعين الثاني، و هو المطلوب.
و أما عدم معقولية الأول، فلأن قيام تلك الألفاظ ليس قيام حلول، لا في المبدأ الأعلى، و لا في سائر الموصوفين بالتكلم، لأنها متصرمة الذات، متقضية الحقيقة، ربما تعد من مقولة الكيف، فتكون صادرة من المتكلم و إن كانت قائمة بالهواء، فليست هي حالة في نفس المتكلم، و لا جسمه، فتعين كونها قائمة بالمتكلم قيام صدور، كالضرب و القتل، و يوصف المتكلم بها، لتلك الجهة. و لكنه في المبدأ الأعلى ممتنع، لأن هذا الصادر منه تعالى ليس بلا واسطة، للزوم كونه منقضي الذات، و متصرم الصفات، و متجدد الأحوال، و ملازما للمواد و الهيولى، تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا.
و ما ترى في بعض كتب فضلاء العصر في غاية التأسف، و نهاية الترحم.
و لعمري، إن عدم تعرضهم لمثل هذه المسائل، كان أولى بديانتهم المقدسة و مذهبهم المنزه، و لكن التعرض لما لا يعلمون، و الغور فيما هم جاهلون به جدا و حقيقة، يورث جواز تفسيقهم، بل و أحيانا تكفيرهم، فإن هذه الاعتقادات الفاسدة الكاسدة من المتفقهين في الشريعة المقدسة، تستلزم انحراف جماعة من الحق إلى الضلال، و من النور إلى الظلمة، و اللَّه هو المستعان.
فإنه صرح بعدم لزوم كونه تعالى ذا كمالات قديمة، أخذا بظواهر بعض النصوص، و اتكالا على عقول المتكلمين. و لا يسعني الآن الغور في هذه البحار التي لا ساحل لها، و قد حرر المحقق الوالد- مد ظله- مسائل هذه المسألة في رسالة على حدة [١]، أعانني اللَّه تبارك و تعالى على طبعها في الوقت المناسب.
فبالجملة: لو كانت عليه الذات مع الواسطة كافية للتوصيف، للزم صدق هيئات جميع المشتقات على المبدأ الأعلى، من ( (النائم، و المستيقظ، و الضارب،
[١]- و هي رسالة الطلب و الإرادة.