تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣ - الجهة الثالثة فيما استدل به للأشعري على اختلاف الطلب و الإرادة
عن وضع الكتاب و طلابه، و يكفي لفسادها- بعد فساد التوهمات الباعثة عليها، و قيام البراهين القطعية على امتناعها، و لزوم إمكان الواجب جل اسمه، و كونه في معرض الحوادث و التغييرات، و غير ذلك من التوالي الفاسدة شهادة الوجدان السليم و الطبع المستقيم، على أن الناس و الحيوانات مختارون في جميع شئونهم و أفعالهم و أقوالهم، و أن الكل مشتركون في القيام بالإيجاد بعد الترجيح و الاصطفاء و أن حركة يد الكاتب الخبير غير حركة يد المرتعش القصير، و لا حاجة في مقابل هذا الوجدان إلى إقامة البرهان.
و ربما يقال: بأن البراهين لا تفيد أكثر من ذلك، و ما كان مخالفا ففيه جهة القصور و النقصان [١].
و لكن في نفسي شيء، لاحتمال دعوى أن الجبار على الإطلاق، كما هو الفاعل على الإطلاق، و مباشر جميع الأفعال و الأعمال، قادر على إيجاد هذا الوهم، و هو مختارية العباد، فمجرد الوجدان بلا ضم البرهان غير سديد، إلا لبعض النفوس الصافية الخالية عن الشوائب و الأوهام.
ثم إنه لا معنى للأشعري من الالتزام بالتكليف، لأنه لو فرضنا وجود الطلب وراء الإرادة المسمى ب «الكلام النفسيّ» فلا يمكن لنا الالتزام بالتكليف مع فقد القدرة المعتبرة.
و لو التزم بعدم اعتبارها، فلا وجه لعدم التزامه بصحة العقوبة في مورد دون مورد، بل هو من المنكرين للحسن و القبح، و يقول بصحة عقوبة كل أحد بلا وجه، لأنه تصرف في سلطانه، و صحة إنعام كل أحد، لأنه مختار في مملكته [٢]. فهذا النحو من الاستدلال، غريب عما وصل منهم من المباني الفاسدة، و العقائد الكاسدة.
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٠٣.
[٢]- لاحظ كشف المراد: ٣١٨، شرح المقاصد ٤: ٢٨٢، شرح المواقف ٨: ١٨١.