تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢ - الجهة الثالثة فيما استدل به للأشعري على اختلاف الطلب و الإرادة
و من شرائط الخطاب القانوني، احتمال تأثير القانون في المجتمع البشري، من غير ملاحظة الأفراد و الأشخاص، و من غير انحلال الخطاب إلى الخطابات، فإذا كان جميع المجتمع و الأمة، كافرين و متمردين و عاصين، فلا يعقل الخطاب القانوني الجدي أيضا، إلا من الغافل غير الملتفت.
فلا ينبغي توهم انحلاله إلى الكثير [١]، و شرطية احتمال الانبعاث في كل مخاطب بالخطاب العام بعد الانحلال، ضرورة أن الخطاب كالإخبار، فكما أن «كل نار حارة» لا يكون إخبارات كثيرة و إن كان ينحل إلى الإخبارات المتعددة، كذلك الإنشاء الكلي القانوني واحد، و المنشأ منحل إلى الكثير، و لذلك صح الخطاب لجميع الطوائف المشار إليها، بما فيهم العالم و القادر و الذاكر و غير المتمرد و المؤمن، و غير ذلك، بمقدار يصح جعل القانون، و يمكن ترشح الإرادة الجدية متعلقة بمثل هذا القانون الكلي العام، فافهم و اغتنم، فإنه مزال الأقدام. و هذا ما أفاده السيد الوالد المحقق- مد ظله- في المسائل الآتية [٢]، و إن تغافل عنه هنا، و الأمر سهل.
و يمكن أن يقال: بأن قضية البرهان المزبور عدم صدور التكليف رأسا، لا كون الطلب مبدؤه.
الثالث: قضية البراهين مجبورية العباد و المكلفين في أفعالهم و أعمالهم، و لا تأثير لقدرتهم في شيء منها، فلا معنى لتعلق إرادة اللَّه تعالى التشريعية و المولى الحقيقي بهذه الأعمال العاجز عنها العباد، فيلزم عدم تعلق التكاليف بهم، و هو خلاف الضرورة، فيعلم أن مبدأ هذه التكاليف ليس الإرادة، فليسم ذلك «الطلب» [٣].
أقول: أما مقالة الجبر فهي سخيفة، و تفصيلها في مقام آخر، لخروج الكلام
[١]- لاحظ ما علقناه في الجزء الثالث: ٣٤١، هامش ٣.
[٢]- مناهج الوصول ١: ٢٥- ٢٧ و ٦٠- ٦١، تهذيب الأصول ١: ٣٠٧- ٣٠٩ و ٣٣٩- ٣٤٢.
[٣]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ١٩٩.