تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩ - إفادة فيها فائدة مغايرة الطلب النفسيّ للكلام النفسيّ
اختيار أن الكلمات التي تصدر من الإنسان في النوم، ليست من الصوت الّذي يحصل من القرع و القلع، و لا يسمع بالأذن و السمع، و لكنه أنى لك من كونها مبدأ الأمر و النهي؟! ضرورة أن هذه الوجودات النورية الذهنية الحاصلة في صقع النّفس، ليست هي نفس التصور و التصديق، و لكنها إذا اشتهينا وجودها في الأعيان، فلا بدّ لنا من التصور و التصديق المتعلقين بإيجادها، ثم الإرادة المتعلقة بالإيجاد، و هكذا في الأوامر و النواهي في المبدأ الأعلى.
فنفس الكلام النفسيّ غير كاف، فلا بدّ للأشعري من الالتزام بالكلام النفسيّ في توصيفه تعالى بالتكلم، و بالطلب النفسانيّ في تصديه تعالى للأمر و النهي. و هذا في نفسه بعيد عن كلماتهم، و إن كان يمكن دعوى: أن في المقام ثلاث مسائل:
مسألة الطلب و الإرادة، و مسألة الكلام النفسيّ، و مسألة الجبر و التفويض، و على كل تقدير الأمر سهل جدا.
ثم إن توصيفه تعالى ب «المتكلم» ليس لأجل قيام الأمر الحلولي أو الصدوري، لفساد كل واحد منهما:
أما الثاني: فهو واضح كما مر.
و أما الأول: فلأن الحلول يستلزم التركيب، و هو في حقه تعالى ممتنع، لبساطته جلت آلاؤه و عظم كبرياؤه. فيكون وجه اتصافه ب «المتكلم» أن الكلام هو المعرب عما في الذات و جميع العالم كلامه تعالى و آياته تعالى و تقدس و قد ورد في الحديث الشريف: «إن كلامه تعالى ليس بصوت يقرع، و لا بكلام يسمع» [١] فكلامه تعالى فعله، و هو الوجود المنبسط على الماهيات الإمكانية، فالكلام النفسيّ في حقه تعالى يستلزم المحال، إلا برجوعه إلى كمال الوجود.
و أما مسألة اختصاص الكتب السماوية بكلامه تعالى، فمع أن قضية ما مر
[١]- نهج البلاغة: ٣٦٨.