تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٧ - ثالثها في مقتضى أصالة البراءة الشرعية
البراءة اللفظية.
اللهم إلا أن يقال: بأن المتفاهم العرفي هو كون متعلق الأمر هو المطلوب بذاته، فيتعين المأمور به، و لكن بعد امتناع الأخذ في المتعلق، لا يمكن إجراء البراءة الشرعية إلا بالوجه الّذي مضى منا سبيله. و التمسك باستصحاب عدم وجود الغرض الزائد على ما تعلق به الأمر، أو عدم وجود ما يورث انقلاب هذا الظاهر إلى كون الواجب هو الغرض، لا يخلو من إشكال، فتدبر جيدا.
و إن شئت قلت: الشك المزبور يرجع إلى الشك في أن غرض المولى هو ما يفي به المأمور به الظاهري، أي ما تعلق به الأمر و الجعل، أو يكون غرضه الأخص، فلا يفي به ما تعلق به الأمر في مرحلة الإنشاء و الجعل، فإذا لم يمكن إجراء البراءة في نفس المأمور به، أمكن إجراؤها في رفع الضيق في المرام، على التفصيل الماضي.
خامسها: إن المستفاد من الكتاب، هو أن العبادة مورد الأمر، و هي تحصل بما تعارف في الخارج، كالصلاة، و الصوم، فهي معنى حاصل منهما، و هي واجبة، و الأفعال الخارجية محققتها، فلا بد عند الشك من الاحتياط. و الأمر المتوجه إلى العبادة توصلي، و مرشد إلى لزومها عند المولى.
أقول: لو كان هذا حقا فيلزم الاحتياط في مطلق الأقل و الأكثر، و التفصيل في محله. مع أن مجرد كون الواجب من المحصلات الشرعية، لا يستلزم الاحتياط، كما فصلناه في مقامه [١].
[١]- يأتي في الجزء الثامن: ٦٠ و ٦٧- ٦٨.