تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦ - إفادة فيها فائدة مغايرة الطلب النفسيّ للكلام النفسيّ
و القاتل» و غير ذلك، لأن جميع الأشياء ليست خارجة عن حيطة قدرته، و لا عن مدار حكومته و إرادته، بالضرورة من العقل و النقل.
و من عجيب ما قيل في المسألة: «إن عدم صدق بعض الهيئات، لقصور في الوضع، أو لعدم حسن الاستعمال» [١].
و أنت خبير: بأن وضع الهيئات نوعي، و لا وجه لعدم حسن الاستعمال إلا لإشكال يجده الطبع و العقل، لا عدم سماع الاستعمال فقط، فلا تخلط، و لا تكن من الجاهلين المبعدين، غفر اللَّه لهم و لنا يوم الدين.
ف «التكلم» الّذي هو مبدأ حمل المشتق في المبدأ الأعلى، هو الأمر المتحد معه تعالى، بناء على اتحاد الذات و الصفات، أو حال فيه، كما يقول به المتكلم، و حيث إن المبدأ في توصيف الممكنات، ليس إلا ما هو المبدأ في توصيف الواجب، فلا منع من دعوى: أن الكلام اللفظي، ليس هو سبب الحمل و اتصاف الممكن ب «المتكلم» بل في جميع الموضوعات أمر واحد، و هو الكلام النفسيّ، و هو المطلوب.
و هذا الكلام النفسيّ ليس التصور، و لا التصديق، و لا القدرة، و لا العلم، بل هو روح الكلام اللفظي، ضرورة أن هذه التراكيب الصادرة، كالبناء الصادر من المهندس، فكما أن رسمه البناء قبل تحققه في الخارج، تقدر في النّفس، و تحدد فيها، و هو أمر وراء تصور مفهوم البناء، و التصديق بلزوم وجوده في الخارج و العين، فكذلك الكلمات و الحروف تصب في القوالب الجملية، ثم تنشأ في النشأة العينية، و توجد في خارج الأذهان، فالجمل الخبرية و الإنشائية، حاكيات عن الجمل الذهنية و المنشآت النّفس الأمرية.
و لعل ما سلكه بعض أعلام العصر: من أن الإنشاء هو إبراز المعتبرات
[١]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ٣٠.