تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٥ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
و إن كان شيئا آخر، لزم الجبر في الإرادة، و هذا هو الحق» [١] انتهى.
و كأنه (قدس سره) أخذ هذا التقرير مما قيل في الاستدلال على بطلان التسلسل: «من إثبات الغني بالذات بين السلسلة الفقراء غير المتناهية» غفلة عن بطلان القياس، و أجنبية ما رامه السيد عما أفاده التلميذ كما عرفت، فلا تخلط.
و يتوجه إليه ثانيا: أن قطع السلسلة بذلك، لا يستلزم رفع الشبهة، لأنه إذا كانت الإرادة حاصلة قهرا و بالطبع، تكون النّفس فاعلة بالطبع بالنسبة إليها.
و إن كانت حاصلة بالاختيار، فلا بد من إرادة، و الشوق المزبور إما هو نفس الإرادة، فيلزم عدم اختيارية الفعل، لأنها غير اختيارية و ميل طبيعي، و إما هو سبب الإرادة، فيكون المعلول- و هي الإرادة- حاصلا في النّفس بلا اختيار، فيكون الفعل بلا اختيار، فما هو المهم في الشك و الشبهة المزبورة، مغفول عنه في كلامه.
و أما ما أورده عليه المحقق الفحل النحرير في الفن، الوالد المعظم الجليل- مد ظله العالي-: «من أن السلسلة في الأمور الاعتبارية تنقطع بانقطاع النّظر، كما في إمكان الممكنات، و وجوب الواجب، و ضرورة القضايا الضرورية، و إنما الإرادة من الحقائق المحتاجة إلى العلة، و هي إما إرادة أخرى، أو شيء من خارج، فيتسلسل، أو يلزم الاضطرار و الجبر» [٢] انتهى.
فهو غير وجيه، لأنه يقول: بأن إرادة الفعل معلولة الشوق، و إرادة إرادة الفعل معلولة الشوق المزبور، أو يقول: الشوق المزبور هي إرادة الفعل، و سبب إرادة الإرادة و هكذا، فلا يلزم كونها بلا علة، بل علتها الشوق. و إن كانت عبارته المحكية عنه، لا تخلو عن إيهام أن الأمر- بحسب الواقع- تابع الاعتبار، و لكن لا بد من تنزيه جنابه عما يستظهر من كلامه بدوا.
[١]- الحكمة المتعالية ٦: ٣٩٠.
[٢]- الطلب و الإرادة: ٩٧.