تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٨ - سادسها في صور الشك في الإجزاء و حكمها
حدوث التكليف آخر الوقت.
و هذا من غير فرق بين كون الأمر بالبدل غير الأمر بالمبدل منه، أو بكونهما واحدا، أو الاختلاف في الأمر الغيري، و هو الأمر بالمائية و الترابية لاختلاف حالات المكلفين، فإنه بعد الإتيان بالبدل الاضطراري، يشك في حدوث الأمر الغيري للمائية، و سيأتي زيادة توضيح من ذي قبل إن شاء اللَّه تعالى.
الصورة الثانية: في الفرض السابق، إذا كان في أول الوقت مختارا فترك، ثم بعد ذلك تبدلت حالته، فلا شبهة في لزوم الإتيان بالاضطراري، بناء على المشهور في العبادات و أمثالها.
و إنما البحث في القضاء، فإن قلنا: إنه بالأمر الجديد، فتجري البراءة.
و إن قلنا: هو بالأمر الأول فلا بد من القضاء، لأنه بعد العلم بالمأمور به المأتي لا بد من الفراغ عنه، و هو لا يحصل احتمالا بالفرد الاضطراري في الوقت.
و ربما يختلف الحكم على القول بوحدة الأمر و تعدده، فإنه على الأول يمكن الالتزام في القضاء بأنه بالأمر الأول.
و أما على الثاني: فالأمر بالاختياري يسقط، لسقوط موضوعه، و هو واجد الماء، و الأمر بالاضطراري يحدث، فلا يبقى أمر يمكن استصحابه بعد الوقت، لأن الأمر الحادث في أول الوقت قد زال قطعا، لتبدل الموضوع، و الأمر الثاني الحادث آخر الوقت قد امتثل و سقط، لأن موضوعه- و هو العذر المستوعب- قد تحقق.
نعم، إذا شك في أن موضوع الاضطراري آخر الوقت، هل هو الاضطرار من الأثناء إلى آخر الوقت، أم هو الاضطرار في مجموع الوقت؟ فإنه عند ذلك- لو لا الأدلة الثانوية- تجري البراءة عن التكليف، لأنه حال الاختيار قد عصى أو نسي، و حال الاضطرار يشك في حدوث التكليف.
نعم، يمكن الالتزام بأن الأمر الأول، لا يسقط بسقوط المطلوب الأعلى، و هو