تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٠ - السادس حول تقسيم الإرادة إلى التكوينية و التشريعية
النحو من الإرادة في النفوس النبوية و العلوية» [١] انتهى.
فتحصل إلى هنا: أن جماعة اختاروا التفكيك بين الإرادتين [٢].
و هذا المدقق النحرير و إن أشرف على التحقيق [٣]، و لكنه لم يأت بجميع ما هو الحق، فذهب إلى اتحاد الإرادة التكوينية و التشريعية في المبدأ الأعلى و المبادئ العالية، بإنكار المقابلة. و هذا معناه اختياره الإرادة التشريعية في مقابل التكوينية في العرف و العقلاء و النفوس الجزئية المستفيدة.
و الّذي هو الحق: أن الإرادة التشريعية كالتكوينية من حيث المبادئ و الأحكام، و إنما الاختلاف بينهما في المتعلق و بحسب المراد، ضرورة أن الإرادة من الأعيان الموجودة في أفق النّفس، فتحتاج إلى العلة بالضرورة من غير فرق بينهما.
نعم، إذا أراد الإنسان و الفاعل المباشر شرب الماء، يتحرك نحوه بحركة عضلات اليد و الرّجل مثلا، و حركة الفم و الازدراد، حتى يحصل الشرب.
و إذا رأى أن يتصدى خادمه لذلك، فلا يريد إلا ما هو في اختياره، أي لا يتمكن من إرادة شيء خارج عن اختيار المريد و هو صدور الفعل من المأمور به، لأنه أمر خارج عن حيطة سلطانه، بل هو يريد تحريكه و بعثه نحو إتيان الماء، و هذا أمر مقدور له، فيبعثه نحوه باستعمال الهيئات الموضوعة لذلك، فيتوسل بها إلى ما هو غرضه و مقصوده اللبي.
و عند ذلك يعلم، عدم الفرق بين الإرادة المتعلقة بتحريك الغير، و بين الإرادة المتعلقة بحركة نفسه نحو إتيان الماء، في الحكم، فتكون هاتان الإرادتان غير
[١]- نهاية الدراية ١: ٢٨١.
[٢]- كفاية الأصول: ٨٨، مقالات الأصول ١: ٢١٦.
[٣]- نهاية الدراية ١: ٢٨١.