تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٩ - السادس حول تقسيم الإرادة إلى التكوينية و التشريعية
الصفات ذات الإضافة، فتلك الإرادة في التشريعية و التكوينية واحدة، و إنما اختلافها بحسب المراد.
ثم إن الّذي حداهم إلى هذا التقسيم، ما رأوا من القاعدة المعروفة المسبوقة «و هي أن الإرادة الجزء الأخير من العلة التامة» فبعد ما سمعوا ذلك، لاحظوا انتقاضها بالإرادة المتعلقة في الأوامر و النواهي بصدور الفعل من المكلف، مع عدم صدوره منه، فإنها تتخلف عن المراد، فبنوا على تخصيص القاعدة العقلية، أو تضييق مصبها، و بيان موقفها:
فقال «الكفاية» في موضع منها جوابا عن النقض المزبور: «بأن استحالة التخلف، إنما تكون في الإرادة التكوينية، و هي العلم بالنظام على النحو الكامل التام، دون الإرادة التشريعية، و هو العلم بالمصلحة في فعل المكلف، و ما لا محيص عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة التشريعية، لا التكوينية» [١] انتهى.
و قد صدقه جماعة من الأفاضل فيما أفاده، و منهم العلامة الأراكي صاحب «المقالات» فقال: «الإرادة التشريعية: هي التي تعلقت بصدور الفعل من غيره بالاختيار، و الإرادة التكوينية ليست كذلك، و الأولى تنفك عن المراد، دون الثانية» [٢].
و قال المحشي العلامة (قدس سره): «إن الإرادة التشريعية ليست ما تتعلق بالتحريك و البعث، فإنهما من أفعاله، فلا مقابلة بين التشريعية و التكوينية، بل التشريعية هي الشوق المتعلق بفعل الغير اختيارا. و هذا الشوق يتصور فيما إذا كان لفعل الغير فائدة عائدة إلى المريد، و إلا فلا يعقل تحقق الشوق المزبور، و لذلك لا يعقل هذا
[١]- كفاية الأصول: ٨٨.
[٢]- مقالات الأصول ١: ٢١٦.