تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٠ - خامسها في وحدة الأمر و تعدده في المقام
منه (قدس سره) و لكنه خطأ قطعا، كما يظهر من حواشيه على «العروة» [١] و مجرد ذهاب «المعتبر» إليه [٢] لا يورث خللا في ظهور فساد مختاره، و به يشهد الكتاب [٣] و السنة [٤]، أ فترضى أن تقول بوجوب الفحص عن الماء مدة مديدة، ثم بعد العثور عليه يهريقه و يتيمم، فهل هذا إلا الجزاف المنسوب إلى الشريعة المطهرة؟! فإذن لا بد من الالتزام بالمطلوب الأعلى و الأدنى، و المطلوب الأولي و الثانوي، و لا يعقل تعدد المطلوب مع وحدة الأمر و الطلب بالضرورة.
و بعبارة أخرى: لا بد من الالتزام بأن هناك طبيعة كاملة، و طبيعة ناقصة، و أنه لا يرضى بالناقصة عن الكاملة إلا في مواقف خاصة مثلا، و إنما البحث في تشخيصها.
و بالجملة: هنا أمران: فإن قلنا بأنهما فعليان، و أحدهما: متعلق بالاضطراري، و ثانيهما: بالواقعي، و كلا يدعو إلى متعلقه، فهو أيضا باطل سواء قلنا بأنهما تعيينيان، أو تخييريان، فإنه على الأول يلزم الجمع، و هو واضح المنع، و على الثاني يلزم- مضافا إلى جواز تبديل الحال الواضح فساده و لزومه- أنه لا يكون من الإجزاء، ضرورة أن أحد فردي الواجب التخييري، لا يكون مجزيا عن الآخر، فإن الإجزاء هو اعتبار بين الأمرين الطوليين، لا العرضيين، فما ترى من التعبير ب «الإجزاء» على التخيير فهو في غير محله.
و أما توهم: أن التخيير ممتنع، لأنه من التخيير بين الأقل و الأكثر، فهو فاسد، لاختلاف زمان الواجبين، فكما يمكن التخيير بين الأقل و الأكثر إذا كان مكانهما مختلفا، فيكون مخيرا بين ركعتين هنا، و أربع ركعات على رأس ثمانية فراسخ، بناء
[١]- العروة الوثقى: ١٤٥، في مسوغات التيمم، المسألة ١٣، (الطبعة الحجرية في سنة ١٣٧٣ ه. ق) ..
[٢]- المعتبر ١: ٣٦٦.
[٣]- المائدة (٥): ٦.
[٤]- لاحظ وسائل الشيعة ٣: ٣٤١ كتاب الطهارة، أبواب التيمم، الباب ١، الحديث ١، و الباب ٣، الحديث ٢.