تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١ - الجهة الثالثة فيما استدل به للأشعري على اختلاف الطلب و الإرادة
عنه: «هل يطلبه و يشتهيه، و يميل إليه» فالجواب: «نعم».
فيعلم: أن هذا الطلب غير الإرادة المصطلحة قطعا، و إن أطلق على كل واحد منهما مفهوم الآخر، و لكن الغرض إثبات أمر آخر وراء صفة الإرادة و العلم و القدرة و الكراهة، و هو صفة الطلب الّذي هو من مقولة الانفعال، أو الكيف النفسانيّ، و لا يعقل اتحادهما مع اختلافهما بحسب المقولة.
فتحصل: أن تصحيح العقوبة لا ينحصر بالإرادة المظهرة، أو الإرادة نفسها، أو الطلب الإنشائيّ، بل ربما يكون تصحيح العقوبة بأمر آخر و هو الطلب، بل و الاشتهاء النفسانيّ غير البالغ إلى حد الإرادة، لأجل الموانع الراجعة إلى امتناع العبيد عن الإطاعة و الامتثال.
و لعمري، إنه بعد هذا التقريب، لا يتمكن الأعلام من حل هذا الإعضال، و هذا من غير فرق بين ما ذكرناه في مصب الإرادة التشريعية، و بين كون مصبها صدور الفعل عن الغير اختيارا، و بين كون مصبها إيصال الغير إلى الفائدة.
أقول: الخلط بين الخطابات الشخصية و الكلية القانونية، يورث إشكالات، و أوقع الأصحاب في انحرافات، و تفصيل ذلك يطلب من محاله، و لعل ذلك يأتي في مباحث الترتب [١].
و إجماله: أن من شرائط الخطاب الشخصي، احتمال تأثير الأمر في المخاطب و المأمور، و إلا فلا تصدر الإرادة الجدية مع فقد الاحتمال، و لعل لذلك قال اللَّه تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [٢] لعدم إمكان أمره تعالى جدا، لعلمه بعدم انبعاثه مثلا.
[١]- يأتي في الجزء الثالث: ٤٣٧ و ما بعدها.
[٢]- طه (٢٠): ٤٤.