تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩ - الجهة الثالثة فيما استدل به للأشعري على اختلاف الطلب و الإرادة
الأغراض و الدواعي. فما يظهر من صاحب «الكفاية»: من تقسيم الإرادة إلى الإنشائية، و التكوينية الجدية الحقيقية [١]- لو تم- فهو بلحاظ أن الإرادة التشريعية، هي التي تعلقت بالقانون و البعث، قبال إرادة الفاعل، فإنها تعلقت بالضرب.
و أما توهم: أن الإرادة في التشريع غير الإرادة في التكوين، فهو واضح المنع، لأن كل فعل صادر من الفاعل المختار مسبوق بالإرادة، إلا أن الاختلاف في الدواعي و متعلقات الإرادة. و ما أفاده العلامة الأراكي (رحمه اللَّه) [٢] هنا، في غاية الوهن، و لا حاجة إلى نقله و نقده، و العذر منهم أنهم ليسوا من أهله.
الثاني: لا شبهة في استحقاق الكفار بل مطلق العصاة للعقاب، و لا شبهة في أن صحة العقوبة، منوطة بترشح الإرادة الجدية من المولى متوجهة إلى أفعالهم و أعمالهم، و لا كلام في أن إرادته تعالى علة الإيجاد، فلا يعقل التفكيك بينها و بين متعلقها، فلا بد من الالتزام بأمر آخر وراء الإرادة، و هو المسمى ب «الطلب و الكلام النفسيّ» و إلا يلزم عدم صحة العقوبة، بل و عدم استحقاقهم [٣].
و أنت ترى: أن الأشعري التزم بهذه الصفة للبرهان العقلي، و إلا فلا منع من قبله- عند فساده- من إنكار مرامه، كما عرفت: أنه يريد إثبات أمر غير الإرادة في موقفها، لا مجامعا لها، و أن المسألة عقلية، لا لغوية، و أنه لا يمكن الإصلاح بين الفرق المذكورة، بحمل حديث الاتحاد و العينية، على العينية مفهوما و مصداقا و إنشاء، و حمل حديث المغايرة و الاثنينية على اثنينية الإنشائيّ من الطلب، كما هو المتبادر منه بدوا، و الحقيقي من الإرادة كما هو المراد غالبا منها حين إطلاقها،
[١]- كفاية الأصول: ٨٤- ٨٧.
[٢]- مقالات الأصول ١: ٢١٦، نهاية الأفكار ١: ١٦٨- ١٦٩.
[٣]- لاحظ كفاية الأصول: ٨٨، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ١٩٩- ٢٠٠.