مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٦٦ - الدليل على القول بالتسوية بين الورودين
فإنّ الماء بعمومه يشمل الوارد والمورود عليه، والعموم مراد في المنطوق، فيكون مراداً في المفهوم. ولا ينافيه وقوع «الشيء» في المفهوم نكرة في سياق الإثبات; لأنّ الانفعال الوارد بشيء من النجاسات يقتضي انفعاله بجميعها، كالمورودة عليه; لعدم القائل بالفصل.
وما رواه الصدوق في الموثّق، عن عمّـار الساباطي، عن الصادق ٧، أنّه سأله عن الرجل يجد في إنائه فأرة، وقد توضّأ من ذلك الإناء مراراً، أو اغتسل منه، أو غسل ثيابه، وقد كانت الفأرة متسلّخة; فقال ٧: «إن كان رآها قبل أن يغتسل، أو يتوضّأ، أو يغسل ثيابه، ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء، فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء، ويعيد الوضوء والصلاة، وإن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك، وفعله، فلا يمسّ من الماء شيئاً، وليس عليه شيء; لأنّه لا يعلم متى سقطت فيه»، ثمّ قال: «لعلّه أن يكون إنّما سقطت تلك الساعة»[١].
ومعلوم أنّ وقوع الفأرة في الإناء يحتمل أن يكون قبل أن يجعل فيه الماء وبعده، وعلى الأوّل يكون الماء وارداً على النجاسة، وقد حكم بنجاسته مطلقاً من غير استفصال، فيدلّ على انتفاء الفرق.
وما رواه الكليني في الكافي، والصفّار في البصائر، والحميري في الدلائل، بطرق متعدّدة، عن الصادق ٧، قال: لمّا كان في الليلة التي وعد فيها عليّ بن الحسين ٧، قال لمحمّد: «يا بُنيّ ابغني وضوءً». قال: فقمت، وجئته بَوضوء. قال: لا تبغ[٢] هذا، فإنّ فيه شيئا ميّتاً. فقال: فخرجت وجئت بالمصباح، فإذا فيه فأرة ميتة فجئته بوَضوء غيره»[٣].
[١]. الفقيه ١ : ٢٠ / ٢٦ ، باب المياه ... ، الحديث ٢٦ ، التهذيب ١ : ٤٤٣ / ١٣٢٢ ، الزيادات في باب المياه ، الحديث ٤١ ، مع اختلاف يسير ، وسائل الشيعة ١ : ١٤٢ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٤، الحديث ١ .
[٢]. في المصدر : لاينبغي .
[٣]. الكافي ١ : ٤٦٨ ، باب مولد علي بن الحسين ٧ ، الحديث ٤ ، مع اختلاف يسير ، بصائر الدرجات : ٤٨٣ ، باب في الأئمّة أنهم يعرفون متى يموتون ، الحديث ١١ ، كشف الغمة ٢ : ١١٠ ، نقلاً عن الدلائل للحميري ، وسائل الشيعة ١ : ١٥٦ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٨، الحديث ١٥ .