مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٧٠ - حكم التغيّر بما عدا الأوصاف الثلاثة
أخبرناك بما جئت له؟». قلت: أخبرني جعلت فداك. قال: «جئت لتسألني عن الغدير، يكون في جانبه الجيفة، أتوضّأ منه أو لا؟» قال: نعم، قال: «فتوضّأ من الجانب الآخر إلاّ أن يغلب على الماء الريح فينتن. وجئت لتسأل عن الماء الراكد من البئر[١]»، قال:«فما لميكن فيه تغيير، أو ريح غالبة»، قلت: فما التغيير؟ قال: «الصفرة، فتوضّأ منه، وكلّ ما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر»[٢].
ويدلّ على ذلك أيضاً الأخبار المتضمّنة لنجاسة الماء بتغيّره بما يغيّر اللون، كالدم[٣]، وكذا الروايات التي أُطلق فيها التغيير[٤]; فإنّ اللون من أظهر أفراده، وربما انصرف إطلاق التغيير إليه، كما يستفاد من الصحيح[٥].
وكيف كان، فالحكم في الأوصاف الثلاثة أظهر من أن يحتاج إلى البيان.
حكم التغيّر بما عدا الأوصاف الثلاثة:
وأمّا سائر الصفات، كالحرارة، والبرودة، والثقل، والخفّة، والصفاء، والكدرة: فقد
[١]. كذا في المصدر والنسخ، لكن ورد في هامش «ن» و «د» : من الكرّ . وكذا رواه في وسائل الشيعة.
[٢]. بصائر الدرجات : ٢٣٨ ، باب في أنّ
الأئمّة: أنّهم يعرفون الأضمار ... ، الحديث ١٣ ، وسائل
الشيعة
١ :
١٦١ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٩ ، الحديث
١١ .
[٣]. كرواية أبي بصير عن الصادق ٧ ، أ نّه سئل عن الماء النقيع تبول فيه الدواب ؟ فقال : « إن تغيّر الماء فلاتتوضّأمنه ، وإن لم تغيّره أبوالها فتوضّأ منه، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه ». التهذيب ١ : ٤٣ / ١١١ ، باب آداب الأحداث ... ، الحديث ٥٠ ، وسائل الشيعة ١ : ١٣٨ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٣، الحديث ٣ . وهذه الرواية مع تضمّنها ذكر الدم ، من جملة الأخبار التي أُطلق فيها التغيير .
[٤]. كرواية حريز المتقدّمة في الصفحة ٦٨ ، ورواية محمّد بن القاسم، عن أبي الحسن ٧،في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمس أذرع ، أقلّ أو أكثر ، يتوضّأ منها؟ قال : « ليس يكره من قرب ولا بعد ، يتوضّأ منها ويغتسل ما لم يتغيّر الماء » ، الكافي ٣ : ٨ ، باب البئر تكون إلى جنب البالوعة ، الحديث ٤، وسائل الشيعة ١ : ١٧١ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق، الباب ٤، الحديث ٤.
[٥]. أي : رواية بصائر الدرجات المتقدّمة آنفاً.