مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٣٢ - الردّ على الوجوه الثلاثة
عليه[١]ـ يقتضي القطع بأنّ المنع فيها لأجل النجاسة وتحتّم الاجتناب، دون الكراهية والاستحباب.
ومنها: الأخبار المستفيضة المتضمّنة للأمر بإهراق الماء، أو صبّه، أو إكفاء الإناء، وغير ذلك من العبارات الدالّة على عدم صلاحيّة الماء الملاقي لشيء من الانتفاعات المتصوّرة; فإنّ ذلك لا يعقل على تقدير الاستحباب، سواء أُريد من ذلك العبارات ظواهرها، أو جعلت كنايةً عن المنع عن الاستعمال، بمعنى أنّ وجوده كعدمه ـكما ذكره المحقّق(رحمه الله) في المعتبر[٢]ـ; لأنّ الانتفاعات السائغة على تقدير الكراهة لا تحصى كثرةً.
هذا، مع ما ورد في بعض الأخبار من المنع عن إتلاف الماء عبثاً وعدّه إسرافاً[٣]، وإهراق الماء مع طهارته وجواز الانتفاع به إسراف قطعاً.
ومنها: موثّقة عمّـار الساباطي[٤]، في الرجل يجد الفأرة في إنائه وقد توضّأ منه مراراً واغتسل منه وغسل ثيابه، وقد أمره ٧ بغسل ثيابه وغسل كلّ ما أصابه من ذلك الماء، وبإعادة الوضوء والصلاة التي صلاّها كذلك مع كثرتها.
ولو كان الماء طاهراً، لم يجب شيء من ذلك.
والقول باستحبابه بعيد جدّاً، ولا أرى القائل بالطهارة يقول به. كيف، والمفروض
[١]. راجع : الصفحة ١٠٩ ـ ١١٠ .
[٢]. المعتبر ١ : ١٠٤ .
[٣]. كما ورد في الخصال ١ :
٩٣ ، باب الثلاثة ، الحديث ٣٧ ، ووسائل الشيعة ٥ :
٥٢ ، كتاب الصلاة ،
أبواب أحكام الملابس ،
الباب ٢٨، الحديث ١ ، ٢ و ٤ .
[٤]. الفقيه ١ : ٢٠ / ٢٦ ، باب
المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث ٢٦ ، التهذيب ١ : ٤٤٣ /
١٣٢٢ ، الزيادات في
باب المياه ، الحديث ٤١ ،
الاستبصار ١ : ٣٢ / ٨٦ ، في تغير ماء البئر ، الحديث ٧ ، وسائل
الشيعة ١ : ١٤٢ ،
كتاب الطهارة ، أبواب
الماء المطلق ، الباب ٤، الحديث ١ .