مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ٢٢١ - الردّ على الوجوه الثلاثة
وأمّا طهارته حال الملاقاة فلا دليل عليه^، بل المستفاد خلافه، وفيه بحث; لأنّ نجاسة الماء بالمحلّ المتنجّس يقتضي عود النجاسة إلى المحلّ المغسول بانتقالها من الماء المتنجّس إليه، لملاقاته له، وعدم الفرق بين ملاقاة المتنجّس وملاقاة عين النجاسة على ما يقتضيه قواعد الأصحاب(رحمهم الله).
وتوضيحه: أنّه لو وضع شيء نجس في ماء قليل، فبعد طهارة المحلّ وانتقال النجاسة إلى الماء، إمّا أن تعود النجاسة إلى المحلّ أم لا.
والثاني باطل; لصيرورة الماء نجساً بملاقاة النجاسة، فيتعدّى إلى ذلك الشيء، كما لو اتّفق ملاقاته لشيء آخر. فتعيّن الأوّل، ويرجع الإشكال كما كان.
وأيضاً يلزم على هذا القول نجاسة البقايا المتخلّفة على المحلّ، فلا يجوز استصحابها في المشروط بالطهارة، بل وجب إزالتها وغَسل ما يلاقيها، وننقل الكلام إلى الغَسل الثاني، وهكذا، واللازم باطل بالضرورة. ولا ينافي القول بكون ذلك عفواً مع ثبوت أحكام الطهارة فيه ولوازمها; فإنّ النجاسة لا تكون بمجرّد التسمية، بل إنّما تثبت بثبوت لوازمها وأحكامها.
لا يقال: يمكن القول بثبوت العفو ما دام تلك البقايا متّصلة، وأمّا لو انفصلت فلا، والمنافي للقول بالنجاسة عموم العفو، إلاّ أنّ مرجع ذلك إلى ما ذكره العلاّمة من القول بطهارة المحلّ، والحكم بنجاسة الماء بعد الانفصال[١].
وهو على تقدير صحّته، جواب آخر عن أصل الإشكال،
وبناء الكلام على تسليم
^. جاء في حاشية «ل» و «د» و «ش»: «المراد أنّه لا دليل على اشتراط عدم النجاسة في جهة الملاقاة، فلو فرضنا ملاقاة النجاسة الخارجيّة حال التطهير فلا ريب في نجاسته ». منه (قدس سره).
[١]. راجع : منتهى المطلب ١ : ١٤١ ، مسألة : المنفصل من غسالة النجاسة ... .