مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٨٨ - ردّ الاستدلال بالأخبار
وقد ضعّفه الأكثر[١]; ولتصريح علماء الرجال بأنّ عبد الله بن مُسكان لم يرو عن أبي عبد الله ٧ إلاّ بالواسطة. وربما قيل: إنّه كان يأبى أن يدخل عليه إجلالا له وإعظاماً[٢]. وقيل: إنّه لم يرو عنه مشافهةً إلاّ حديث: «من أدرك المشعر فقد أدرك الحجَّ»[٣]; وعلى هذا تكون الرواية مرسلة، فلاتصلح لمعارضة الأخبار الصحيحة.
وأمّا صحيحة ابن مسلم الواردة في المركن[٤]، فأقصى ما يستفاد منها هو عدم اشتراط الورود في إزالة النجاسة; كما استوجهه الشهيد (رحمه الله) في الذكرى[٥]، وقوّاه الفاضل صاحب المدارك[٦] وجماعةٌ من المتأخّرين[٧]. ومقتضى ذلك أنّ الماء ينجس بورود النجاسة عليه مع طهارة المحلّ المغسول به، ولا بُعد فيه إذا اقتضته الأدلّة الشرعية، وبناء الاحتجاج بها على فهم المنافاة بينهما، وهو ممنوع.
لا يقال: ورود النجاسة على الماء لو اقتضت تنجيسه لم يفد غسله فيه مرّة ثانية إلاّ
[١]. راجع : رجال النجاشي : ٣٢٨ ، الرقم ٨٨٨ . ولمزيد الاطّلاع على الأقوال المختلفة حول محمّد بن سنان من المدح والقدح راجع : الفوائد الرجاليّة ( رجال بحرالعلوم ) ٣ : ٢٤٩ ـ ٢٧٨ . واعلم أنّ رأى المؤلّف (قدس سره) نهائياً ورد في هذا الكتاب هكذا : « واستبان من الجميع أنّ الأصحّ توثيق محمّد بن سنان » .
[٢]. اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ٢ : ٦٨٠ ، الرقم ٧١٦ ، خلاصة الأقوال (رجال العلامة) : ١٠٦ .
[٣]. اختيار معرفة الرجال ( رجال
الكشي ) ٢ : ٦٨٠ ، الرقم ٧١٦ ،
وسائل الشيعة ١٤ : ٤١ ، كتاب الحجّ ،
أبواب الوقوف بالمشعر ،
الباب ٢٣ ، الحديث ١٣ .
[٤]. تقدّمت في الصفحة ١٥٧ ، الرقم ١٠ .
[٥]. ذكرى الشيعة ١ : ١٣١ ، فإنّه بعد استظهار اشتراط ورود الماء على النجاسة في غير الأواني ممّا لا يمكن فيه الورود ، استوجه القول بعدم اشتراط الورود في إزالة النجاسة مطلقاً .
[٦]. اعلم أنّ رأيه في مدارك الأحكام مختلف ; فإنّه استوجه القول باعتبار الورود في موضع ( ١ : ٤٠ ) ونفى عنه البأس في آخر ( ١ : ١٢٢ ) ، والمستفاد من كلامه في موضع ثالث ( ٢ : ٣٣٠ ) قريب ممّا استظهره المصنّف ; لأ نّه لم يصرّح فيه بأنّ القول بعدم اعتبار الورود هو الأقوى ، وكيف كان المنسوب إليه رجحان القول بالورود .
[٧]. منهم : المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١ : ١٨٦ ، والفاضل الإصفهاني في كشف اللثام ١ : ٤٨٠ .