مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٧٨ - ردّ الاستدلال بالأخبار
نجساً وأقام البيّنة على ذلك، فإنّه لا ريب في تسلّطه على الفسخ، أو[١] أخذ الأرش، وما ذلك إلاّ لثبوت النجاسة شرعاً.
وقد ناقش في ذلك بعض فضلاء المحقّقين[٢] بأنّ اعتبار شهادة العدلين في الصورة المفروضة لاتدلّ على أزيد من ترتّب جواز الردّ، أو[٣] أخذ الأرش عليه، وأمّا أنّ حكمه حكم النجس في سائر الأحكام فلا بدّ له من دليل.
ويتوجّه عليه: أنّ تسلّطه على أحد الأمرين فرع ثبوت العيب، والمفروض انتفاء ما عدا النجاسة من العيوب، فالحكم بالخيار ليس إلاّ لثبوت النجاسة.
وأيضاً فالظاهر من آية النبأ اعتبار خبر العادل مطلقاً وإلاّ لزم كونه أسوء حالا من الفاسق، والمستفاد من تتبّع تضاعيف الأحكام قبول قول المالك، عادلا كان أو فاسقاً. ويؤيّده الأخبار المتضمّنة للمنع عن المسألة والرد على الخوارج[٤].
وبالجملة، فالظاهر أنّ المراد من لفظ «العلم» هنا ما يعمّ اليقين والظنّ المستند إلى سبب شرعي، كإخبار المالك وشهادة العدلين.
وقد صرّح بذلك العلاّمة (رحمه الله) في جملة من كتبه[٥]، ونسبه في المختلف[٦] إلى
[١]. في « ن » : و .
[٢]. هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ٢٨٤، السطر ٢٧ .
[٣]. في « ن » : و .
[٤]. كخبر البزنطي ، قال : سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جُبّةَ فِراء ، لا يدري أذكيّة هي أم غيرُ ذكيّة ، أيصلّي فيها ؟ قال : « نعم ، ليس عليكم المسألة ، إنّ أبا جعفر ٧ كان يقول إنّ الخوارجَ ضَيَّقوا على أنفسهم بجَهالتهم ، إنّ الدين أوسع من ذلك » . التهذيب ٢ : ٣٩٦ / ١٥٢٩ ، الزيادات في أحكام لباس المصلي ... ، الحديث ٦١ ، وسائل الشيعة ٣ : ٤٩١ ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب ٥٠ ، الحديث ٣ .
[٥]. كما في قواعد الأحكام ١ : ١٩٠ ، ومختلف الشيعة ١ : ٨٣ ، المسألة ٤٥ ، ومنتهى المطلب ١ : ٥٥ ، وتحرير الأحكام ١ : ٥٣ ، الفرع ١٥ .
[٦]. مختلف الشيعة ١ : ٨٣ ، المسألة ٤٥ .