مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٧٧ - ردّ الاستدلال بالأخبار
بطهارة الماء حتّى يحصل العلم به، كما يقتضيه تعليق الحكم بالنجاسة على العلم بعروض المنجّس.
قلت: مرجع الاستدلال على هذا الوجه إلى استصحاب الطهارة، ولا ريب في جواز الخروج عن مقتضى الاستصحاب لأجل الدليل الظنّي، كظواهر الآيات وأخبار الآحاد على القول بحجّيتها، وكذا سائر الظواهر. وحينئذ فيصحّ التعويل في الجواب على ما سبق من الأدلّة وإن كانت ظنّية، وفيه نظر; لأنّ ذلك إنّما يتمّ لو كان التعويل في الاستدلال بالاستصحاب على ما يلزم من دليل حجّيته على العموم، والمقصود الاحتجاج به; لورود النصّ به ها هنا بخصوصه، وتعليقه بالعلم هنا لا ينافي جواز الخروج عن مقتضاه في الجملة.
ويمكن أن يقال: إنّ مقتضى الخبر على تقدير اختصاصه بموضوع الحكم هو أنّ الماء باق على أصل الطهارة إلى أن يعلم عروض المنجّس، والمراد به ما دلّ الدليل الشرعي على كونه منجّساً، لا ما عُلم كونه منجّساً، وأنت خبير بأنّ العلم بعروض المنجّس هنا متحقّق وإن كان ثبوت منجّسيّته غير معلوم، فتأمّل.
الثاني: إنّ الاستدلال بالخبر المذكور إنّما يتمّ لو كان المراد من العلم المذكور فيه هو القطع واليقين، على ما ذهب إليه القاضي ابن البراج (رحمه الله)[١] في معنى الحديث، نظراً إلى ظاهر اللفظ، ومقتضاه عدم اعتبار الظنّ مطلقاً، وإن استند إلى سبب شرعي، كإخبار المالك وشهادة العدلين. ويضعّفه أنّ المعلوم من طريقة الشارع اعتبار شهادة العدلين مطلقاً، وينبّه عليه هنا أنّ الماء لو كان مبيعاً وادّعى المشتري فيه العيب بكونه
[١]. جواهر الفقه : ٩ ، المسألة ٨ ، ٩ و ١٠ . وقال في المهذّب ١ : ٣٠ : « و من كان معه إناءان ، يعلم طهارتهما فشهد شاهدان بأنّ واحداً منهما معيّناً نجس ، أو كان يعلم نجاستهما فشهد شاهدان بأنّ واحداً منهما معيّناً طاهر ، لم يجب عليه القبول منهما ، بل يعمل على الأصل الذي كان متيقّناً بحصول الماء عليه » .