مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٧٦ - ردّ الاستدلال بالأخبار
الشرعي نفسه، ومنه الماء القليل الملاقي للنجاسة; فإنّ ملاقاته للنجاسة ثابتة بالفرض، وإنّما الشكّ في كونه منجّساً له.
واعترض عليه بعض الأفاضل^ بأنّ الجهل بموضوع الحكم يستلزم الجهل بنفس الحكم، فإنّ المسلم إذا أعار ثوبه الذمّي وهو يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير، ثمّ ردّه عليه، فهو جاهل بأنّ مثل هذا الثوب الذي هو مظنّة النجاسة هل يجب التنزّه عنه أم لا، فهو جاهل بالحكم الشرعي، فلو أخرج صورة الجهل بالحكم الشرعي عن فرديّة الخبر لزم أن لايتحقّق له مصداق أصلا; لأنّ الجهل بالحكم يعمّ الجميع بالحكم.
ويمكن الجواب بأنّ الجهل بالحكم الشرعي في صورة الجهل بالموضوع تابع للجهل بالموضوع، وإنّما المجهول حقيقةً هو الموضوع، فإنّ الجهل بحكم المشتبه بالنجس مثلا إنّما نشأ من وقوع الإشتباه في أنّه هل هو فرد للمحكوم عليه بالطهارة أو فرد للمحكوم عليه بالنجاسة، فالمجهول في الحقيقة هو كونه[١] أحدهما معيّناً، وإن لزمه الجهل بالحكم تبعاً، والصورة المخرجة عن فرديّة الخبر هو ما كان متعلّق الجهل فيه نفس الحكم ابتداءً، وإخراج هذه الصورة خاصّة لايوجب أن لايتحقّق للخبر مصداق أصلا.
فإن قلت: الاستدلال بهذا الخبر على طهارة القليل لايتوقّف
على عمومه بالنسبة إلى الجهل بالحكم، بل شموله لصورة الجهل بالموضوع كاف في
الاستدلال; لأنّ عروض المنجّس هنا غير معلوم. غاية الأمر هو العلم
بوصول النجاسة، فيجب الحكم
^. جاء في حاشية «ش» و «ل»: «هو العلاّمة الخوانساري في شرح الدروس[٢]»، منه (قدس سره).
[١]. في « ن » : كون .
[٢]. مشارق الشموس : ١٩٧ ، السطر ٤ .