مصابيح الأحكام - السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم - الصفحة ١٧٠ - ردّ الاستدلال بالآيات
المدّعى، معارض بما روي في الكافي عن الصادق ٧ أنّه: «ماء العقيق»[١]، وما رواه الطبرسي في مجمع البيان، عن النبي ٦ أنّه قال: «إنّ الله عزّ وجلّ أنزل من الجنة خمسة أنهار، سيحون وهو نهر الهند، وجيحون وهو نهر بلخ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق، والنيل وهو نهر مصر; أنزلها الله من عين واحدة، وأجراها في الأرض، وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم، فذلك قول الله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَر)[٢]، الآية»[٣].
وثانياً: لو سلّمنا ذلك، فهو لا يستدعي تحتّم الحمل عليه في الآية; لأنّ الواجب حمل اللفظ على ما يتبادر منه، ولا ريب في أنّ المتبادر من قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّمَاءِ)ماء المطر، وإن قلنا أنّ أصل الماء من السماء.
ويؤيّده التعليل بقوله تعالى: (لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّـا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً)[٤]; لأنّ إحياء البلدة الميتة يكون بماء المطر غالباً، ولأنّه لولا إرادة ماء المطر بخصوصه لم يكن للتخصيص بكثير من الناس وجه.
قال البيضاوي عند قوله تعالى:(وأناسي كثيراً): «يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالحيا. ولذا نكّر الأنعام والأناسي، وتخصيصهم لأنّ أهل المدن والقرى قيمون[٥] بقرب الأنهار والمنابع[٦] فيهم وبما حولهم من الأنعام غنية عن سقيا
[١]. الكافي ٦ : ٣٩١ ، باب
النوادر من كتاب الأشربة ، الحديث ٤ ، وسائل الشيعة ٢٥ :
٢٧١ ،
كتاب الأطعمة والأشربة ،
أبواب الأشربة المباحة ، الباب ٢٦ ، الحديث ٢ .
[٢]. المؤمنون ( ٢٣ ) : ١٨ .
[٣]. مجمع البيان ٤ : ١٠٢ ، مستدرك الوسائل ١٠ : ٢٢٧، كتاب الحج، أبواب المزار وما يناسبه ، الباب ٢٤، الحديث ١ .
[٤]. فرقان (٢٥) : ٤٩ .
[٥]. في المصدر : يقيمون .
[٦]. في المصدر : المنافع .