نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٨ - من أين تبدأ؟
عن فاطمة بنت علي ٧ أنها قالت: لما أجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رق لنا أول شيء وألطفنا، ثم إن رجلاً من أهل الشام أحمر قام إليه فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية يعنيني، وكنت جارية وضيئة، فأرعبت وفرقت وظنت أنه يفعل ذلك فأخذت بثياب أختي وهي أكبر مني وأعقل، فقالت: كذبت والله ولعنت ما ذاك لك ولا له، فغضب يزيد وقال: بل كذبت، والله لو شئت لفعلته، قالت: لا والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا، فغضب يزيد ثم قال: إياي تستقبلين بهذا، إنما خرج من الدين أبوك وأخوك، فقالت: بدين الله ودين أبي وأخي وجدي اهتديت أنت وجدك وأبوك، قال: كذبت يا عدوة الله، قالت: أمير يشتم ظالماً ويقهر بسلطانه، قالت: فكأنه لعنه الله استحيا فسكت، فأعاد الشامي لعنه الله فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية، فقال له: اعزب، وهب الله لك حتفاً قاضياً[١].
عن فاطمة بنت علي ٦ قالت ثم إن يزيد لعنه الله أمر بنساء الحسين فحبسن مع علي بن الحسين ٧ في محبس لا يكنهم من حر ولا قر حتى تقشرت وجوههم ولم يرفع ببيت المقدس حجر على وجه الأرض إلا وجد تحته دم عبيط وأبصر الناس الشمس على الحيطان حمراء كأنها الملاحف المعصفرة إلى أن خرج علي بن الحسين بالنسوة ورد رأس الحسين ٧ إلى كربلاء[٢].
[١] المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار ج٤٥ ص١٥٦، لا يخفى أن هناك روايات تفيد أن التي جرت لها الحادثة هي فاطمة بنت الحسين ٧، وأنها لاذت بعمتها زينب J، كما هو في جزء ٤٥ من البحار، ومع فرض عدم تكرر الحادثة فإن الأقرب هو أنها وقعت لفاطمة بنت الحسين J التي قالت ـ بحسب تلك الرواية أوتمت وأستخدم! ـ وأن الكلام عن جارية والجارية: من لم تبلغ الحلم من النساء كما في كتب اللغة وبهذا يبعد أن تكون المقصودة فاطمة بنت علي J التي كان لها في ذلك الوقت في أقل التقادير ثلاثون عاما، لو فرضنا أنها ولدت في عام ثلاثين أي قبل شهادة أمير المؤمنين ٧ بعشرة أعوام. نعم لو قيل بأن لفظ الجارية يطلق على الأمة وإن كانت كبيرة السن وأن الشامي تصورها جارية لصح، لكنه يضعف بأنها هي أكدت أنها جارية وضيئة.. ويحتمل أن يكون الشامي قد أشار إلى جهة النساء فتصورت فاطمة J أنها المقصودة، حيث إنه لم يسم وإنما أشار إلى جهة النساء.
[٢](١) المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار ج٤٥.