نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٣ - إلى المدينة
أنصاره، وطغيان أعدائه، ورعاية لمصلحة الدين الذي كان يتربص به المتربصون أن يهادن معاوية الذي لم يقاتل ليصلي الناس ولا ليصوموا أو ليحجوا.
الكوفة التي جاء إليها أمير المؤمنين بأهله، وولده وبأصحابه، ها هي تودع ركب أهل البيت :، والحسن خارج منها، والحسين وأبناء أمير المؤمنين وأهل البيت عائدين إلى مدينة رسول الله ٦ ، وكان في الركب أم البنين رضوان الله عليها، كرت عائدة بعد أن فقدت الوصي الكرار، وآلت على نفسها أن لا تتخذ زوجا بعد الوصي علي ٧ ، وفاءا والتزاما. وإن كانت قد بقيت زمنا طويلا بعد شهادة أمير المؤمنين فإنه ينقل أنها قد بقيت إلى ما بعد كربلاء، وبقاؤها إلى ما بعد كربلاء هو مقتضى القاعدة، فإن عمرها يكون حينئذ في أكثر التقادير قرابة خمس وخمسين عاما وهو ليس بالشيء الكبير، فمع ملاحظة أن أبا الفضل العباس ٧ قد استشهد في سنة ٦١ هجرية وعمره ٣٤ سنة كما عن أعلام الورى، أو ٣٨ كما عن آخرين، ولو فرض أنها تزوجت بأمير المؤمنين قبل ذلك وعمرها عشرون عاماً في أكثر التقادير، وإن كان يحتمل أن يكون أقل من ذلك.. لكان عمرها حين كربلاء قريب ما ذكرنا، ولا يوجد مانع من بقاء الإنسان العادي إلى هذه السن في الظروف الاعتيادية، ولذلك لا نرى أن استبعاد العلامة المحقق السيد المقرم S في محله. فإنه بعد أن قال: لم اعثر على نص يوثق به يدل صراحة على حياة أم البنين يوم الطف، ثم بدأ بمناقشة رواية أبي الفرج الأصفهاني عن محمد بن علي بن حمزة عن النوفلي عن حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار عن الصادق ٧ أن أم البنين كانت تخرج إلى البقيع تندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها فيجتمع الناس إليها ليسمعوا منها وكان مروان يجيء فيمن يجيء لذلك فلا يزال يسمع ندبتها.. ثم شرع في مناقشة رواة السند، قائلا بأن رجال إسناده لا يعبأ بهم، فإن النوفلي وهو، حكي عن أحمد أن عنده مناكير، وعند أبي زرعة ضعيف الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ، وقال أبو حاتم منكر الحديث جداً، وقال النسائي متروك الحديث. ومعاوية بن عمار بن أبي معاوية قال أبو حاتم لا يحتج بحديثه، وإن أريد غير هذا فمجهول.. ثم عرج على