نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٠ - لا ترى أحداً ولا أحد يراها
والاسمنت تحولت إلى منظر ميت!! والشجرة التي تشظت أغصانها يمينا وشمالا، وتعالت في الفضاء أجمل بكثير من تلك التي (حُلقت) بالمقص حتى عادت هي والجدار شيئاً واحداً.
والضلع المنحني يجسد من الرقة والعطف ما لا تقوم به الكلمات، ويحمي ما بداخله من أعضاء ما لا تستطيعه عظام الساق القوية، ويبرز الجمال الإنساني بأفضل ما يمكن!! تصور لو كان القوام البشري معتمداً على عظام مستقيمة نافرة في مقدمة الجسد وفي وسط البطن.. هل كان قوام الإنسان جميلاً كما نراه الآن بالضلع المنحني (الأعوج)؟
إن الخطأ هو أن يحاول البعض تقويم الضلع المنحني وجعله مستقيماً!!
المرأة هي تلك الضلع المنحني حماية، وجمالاً، فلا ينبغي تقويم هذا الضلع لأنه غير ممكن من جهة لأنه لا يعود ضلعاً، وغير صالح لوظيفته من جهة أخرى وغير جميل المنظر من جهة ثالثة.
فنحن لا نعتقد أن الحديث هذا وأمثاله وارد في سياق الذم للنساء وإنما هو تعريف للرجل بطبيعة المرأة، وتوعية له بما يصلحها، وكيفية التعامل معها.
لا ترى أحداً ولا أحد يراها:
من الأحاديث التي تثير أسئلة في ذهن الناشئة، الحديث الذي يروى عن فاطمة وأنها قالت: خير للمرأة (أو خير النساء) أن لا ترى رجلا، ولا يراها رجل.. فما هو المقصود منه؟
وقد نقل هذا الحديث في كتاب دعائم الإسلام[١] الذي ألفه القاضي النعمان
[١] كتاب دعائم الإسلام: مؤلف هذا الكتاب هو القاضي أبو حنيفة النعمان بن أبي عبد الله التميمي المغربي (ت ٣٦٣ هـ)، كان قاضياً أيام الفاطميين، وقد كان في أول أمره مالكياً ثم استبصر. ويلحظ أن رواياته في الكتاب تنتهي إلى الإمام الصادق من دون أن يروي عمن بعده من الأئمة صراحة، ولعله لجهة التقية من الفاطميين الإسماعيليين. وقد مدحه أكثر من تعرض لترجمته من علمائنا. له أكثر من أربعة وأربعين كتاباً لم يبق منها إلا هذا الكتاب وسبعة عشر كتاباً غيره كما ذكر بعضهم في مقدمة الدعائم. يعرف القاضي النعمان أيضاً بأبي حنيفة الشيعي.
وقد ضمن المؤلف أن يقتصر فيه على ما هو ثابت صحيح عن الأئمة، قال في المقدمة .. قد رأينا وبالله التوفيق عند ظهور ما ذكرناه أن نبسط كتاباً جامعا مختصراً يسهل حفظه ويقرب مأخذه، ويغنى ما فيه من جمل الأقاويل عن الإسهاب والتطويل، نقتصر فيه على الثابت الصحيح مما رويناه عن الأئمة من أهل بيت رسول الله ١ من جملة ما اختلفت فيه الرواة عنهم في دعائم الإسلام، وذكر الحلال والحرام، والقضايا والأحكام...
رأي العلماء في الكتاب:
١- قال البعض منهم باعتبار الكتاب، وذلك لأن الكتاب كان مشهورا في زمان مؤلفه وما بعده، حتى أن سلاطين الفاطميين جعلوا مالا لمن يحفظ الكتاب، وهذا يجعل الكتاب معروفا، فلا حاجة إلى طريق خاص ولذا يعمل به هؤلاء ويرونه معتبرا. ومن هؤلاء المحدث النوري في المستدرك، وشيخ الشريعة الأصفهاني.
بل ربما يمكن القول أنه كان موجودا أيام الشيخ الذي عده في الفهرست من تأليفات الصدوق اشتباها من الشيخ مع وجود إشارات فيه تبين أنه في مصر، وأنه في حضرة الخليفة...
وقد دافع المحدث النوري عن المؤلف والكتاب، فرفض أن يكون الأول إسماعيلياً وإنما أظهر ذلك تقية لهم، ورأى أن في الكتاب روايات متعددة عن الأئمة بعد الصادق ٧ ، بل ذكر دعاء التقرب بعد الصلاة، وفيه ذكر أسماء كل الأئمة الاثني عشر.
٢- وقال آخرون بأنه لا يمكن الاعتماد على الكتاب مع جلالة شأن مؤلفه، وذلك لعدم طريق صحيح إلى الكتاب، فإن كونه مشهوراً في زمانه لا يعني أن ما بيدنا هو ذاك الكتاب بعينه من غير زيادة أو نقيصة خصوصا لو تم ما ذكره بعضهم من أول نسخة عثر عليها كتبت بعد وفاة المؤلف بحوالي خمسمائة سنة.
ولذا رأى العلامة المجلسي أنه يجوز أن تخرج أحاديثه شاهداً ومؤيداً.