نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١١ - إلى كربلاء
إن مسيرة الألم والسبي التي استمرت أربعين يوما بعد شهادة الحسين ٧ ، كانت الصورة المكملة للثورة، ذلك أن الخطابات التي ألقيت في الكوفة وفي الشام كشفت للناس عظم الخطب والمأساة، والداهية التي أصيب بها الإسلام بولاية يزيد عليهم.
ها هو الركب الحسيني في بلاط يزيد، وقد أراد يزيد بن معاوية أن يجعل منهم أمثولة تردع غير الحسين عن التفكير في معارضته، فإذا كان الحسين وهو ابن رسول الله قد صنع به ما صنع، وسبيت نساؤه بهذه الصورة فأية حرمة تبقى لغيره؟
لكن انقلب السحر على الساحر، فإذا بالمجلس يتحول إلى عاصفة من النقد والاستنكار على يزيد، وعلى أعوانه.. وما نقله التاريخ من مشاهد في ذلك المجلس يبين بوضوح كيف أن الحسين ٧ كان منتصرا وهو لا يزال عفير التراب.
فقد قام السجاد علي بن الحسين ٧ وخطب في الحاضرين ذلك الخطاب الذي نقض فيه غزل يزيد انكاثاً بعد إحكامه. ثم قام زيد بن أرقم وقد رأى يزيدا يضرب ثنايا رأس الحسين ٧ بعود خيزران كان معه، قائلاً إنه طالما رأى النبي ٦ يقبل ثناياه.
وأما الرباب فإنها وهي ترى قمر الرسالة في طشت يزيد، ظلت تتطاول للنظر إليه، ثم رثته بأبيات:
|
واحسينا فلا نسيت حسيناً |
أقصدته أسنة الأعداء |
|
غادروه بكربلاء صريعاً |
لا سقى الله جانبي كربلاء |
! ! ! !