نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢ - كيف سحقت الأسرة؟
كان المفسد في السابق يستطيع أن يلوث قرية أو مدينة، فإنه اليوم يستطيع أن يقضي على الأخلاق في بلاد بأكملها.. وهكذا يداك أوكتا وفوك نفخ.. لو أردنا أن نتتبع {الْفَسَاد فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} والناتج {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} لطال المقام، لكننا نورد نماذج بما يتصل بوضع الأسرة والمرأة مما هو مرتبط بموضوع الكتاب هذا.. وسوف يتبين لك عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة، كيف أن العبودية التي عاشتها المرأة في الزمن القديم، والجاهلية التي تمرغت فيها هي بالنسبة إلى ما تعانيه المرأة اليوم في عصر الانحطاط الأخلاقي ستكون جنة الرفاه.
كيف سحقت الأسرة؟
لا يختلف اثنان في أن قوة المجتمع تابعة لقوة النظام الأسري فيه، ولذا كانت الديانات السماوية وحتى المفكرون الإصلاحيون يصرون على إيجاد أفضل القوانين التي تكفل للمجتمع وجود أسرة صالحة متماسكة والتي بدورها تعيد إنتاج الصلاح والقوة.
النمط الذي يسود اليوم في العالم الغربي، والذي تبشر به قيم الثقافة الغربية أو تنتهي إليه هو ما تكشف عنه الإحصاءات التي ستقرؤها بعد قليل. إننا عندما نتحدث عن هذه النتائج فلا ندين النهاية، ولا نتحدث عن آخر المشوار وإنما نحذر من أن يسلك المجتمع الإسلامي طريقاً هو الذي انتهى بتلك المجتمعات إلى تلك النهايات.
إن الثقافة، ونمط القيم الذي يحكم مجتمعا هو الذي ينتهي به إلى بر الأمان أو إلى الكارثة ويخطئ من يظن أن المشكلة كلها في الحجاب أو السفور، في هذا المظهر أو ذاك، المشكلة كل المشكلة هي في النموذج.. هي في المثال والقدوة.
! ! ! !
في البداية صار أمر العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج أمرا طبيعياً بينما كان قبل ذلك وفي جميع المجتمعات ينظر إلى فاعله على أنه زان، ومخالف للنظام الاجتماعي