نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢١ - ٣- الزرقـاء بنت عــدي الهـمدانية
أرزاقهم ومعاشهم، فقد أرسل لولاته أنه: من قامت عليه البينة أنه يحب أبا تراب فاقطعوا عطاءه ورزقه، وامحوا اسمه من الديوان وأن لا تقبل لهم شهادة في المحاكم والقضاء. فلقي شيعة أهل البيت من الأمرين عنتاً كبيراً.
وأما خاصتهم فقد أحصاهم، ثم بدأ (خال المؤمنين!! ) ينفذ في المؤمنين مخطط التصفية والقتل، فاعتقل محمد بن أبي حذيفة وأبقاه في سجنه إلى توفي S، وسجن صعصعة بن صوحان العبدي مدة ثم نفاه إلى البحرين حتى مات فيها، وأمر بقتل حجر بن عدي الكندي وأصحابه المصلين العابدين الذي كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ولا يخافون في الله لومة لائم.. قتلتهم ظلما وعدوانا من بعدما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة والمواثيق المؤكدة أن لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم ولا بإحنة تجدها في نفسك عليهم..[١].
ولم يقتصر في سعيه ذلك على الرجال، بل عمّ النساء بفعله، ولولا أن قتل النساء كان عارا عند العرب لرأيت رؤوس القانتات على الأنطاع مقطوفة، ولكنه لم يترك أن يستدعيهن إلى مجلس حكمه من الكوفة على بعد المسافة، لمحاسبتهن على ما قلنه أو فعلنه من نصرة لأمير المؤمنين ٧ .
وبالرغم من أن الموقف كان يقتضي منهن التنازل أو التراجع، حيث هن في موقف ضعف وانكسار وهو في موقف قوة واقتدار ظاهرة، لكنها قوة النفس وصلابة العقيدة، فما تراجعن ولا تنصلن من مقالاتهن، بل أكدنها، وثبتن عليها. والقارئ لما جرى بينهن وبين معاوية ومن كان في مجلسه، يعتقد بيقين أن عنوان الرجولة لا يعطي بذاتها لصاحبه امتيازا ما لم يصدقه بعمل يدلل على استحقاقه لذلك العنوان، كما أن الأنوثة ليست عارا يلحق حامله، إذا ما أحسن العمل، فـ{مَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ
[١] من رسالة الإمام الحسين ٧ لمعاوية.