نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٣ - ٣- الزرقـاء بنت عــدي الهـمدانية
الصحبة وتسميت بغير اسمك وأخذت غير حقك بغير بلاء كان منك ولا من آبائك في الإسلام ولقد كفرتم بما جاء به محمد ٦ فاتعس الله منكم الجدود وأصعر منكم الخدود حتى رد الله الحق إلى أهله وكانت كلمة الله هي العليا ونبينا محمد ٦ هو المنصور على من ناواه ولو كره المشركون فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظاً ونصيباً وقدراً حتى قبض الله نبيه ٦ مغفوراً ذنبه مرفوعاً درجته شريفا عند الله مرضياً فصرنا أهل البيت منكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول: {ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي} ولم يجمع بعد رسول الله ٦ لنا شمل ولم يسهل لنا وعر وغايتنا الجنة وغايتكم النار ولعل الناظر يلاحظ أنها لا تكتفي بإدانة فعل معاوية، ولا تكتفي بعدم الاعتراف به فحسب، بل تحتج على غيره أيضا ممن نقدم على أمير المؤمنين محتجا بقرابة الرسول والاختصاص به، بينما كان علي ٧ من الرسول بمنزلة هارون من موسى.. ثم لا تنسى أن تجتاز الظرف الحاضر لترى ببصيرة المؤمنين العاقبة المنتظرة للمتقين، وللأشقياء عندما تقول: غايتنا الجنة وغايتكم النار.
وهنا انفعل عمرو بن العاص انفعالا لم يقدر على إخفائه فقال لها: كفي أيتها العجوز الضالة، وأقصري عن قولك مع ذهاب عقلك، إذ لا تجوز شهادتك وحدك.!
وبهدوء الواثق من كلامه، ونفاذ بصيرته قالت أروى: يا ابن اللخناء النابغة أتكلمني أربع على ظلعك واعن بشان نفسك فو الله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ولا كريم منصبها ولقد ادّعاك ستة من قريش كله يزعم أنه أبوك ولقد رأيت أمك أيام منى بمكة مع كل عبد عاهر (فاجر) فائتم بهم فإنك بهم أشبه.
وكأنما ألقمته كوم حجر، فانحجر في مكانه ولم يتكلم.