نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٤ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
إلى منزلي ولا علمت بشيء من أمره حتى رأيته جالسا على بابي فسألني النزول على فاستحييت من رده ودخلني من ذلك ذمام فأدخلته داري وضفته وآويته وقد كان من أمره الذي بلغك فإن شئت أعطيت الآن موثقاً مغلّظاً وما تطمئن إليه إلا أبغيك سوءاً وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك وانطلق إليه فآمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض فاخرج من ذمامه وجواره.
فقال: لا والله لا تفارقني أبداً حتى تأتيني به.
فقال: لا والله لا أجيئك به أبداً أنا أجيئك بضيفي تقتله قال والله لتأتيني به. قال: والله لا آتيك به.
فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي وليس بالكوفة شامي ولا بصري غيره فقال: أصلح الله الأمير خلني وإياه حتى أكلمه لما رأى لجاجته وتأبيه على ابن زياد أن يدفع إليه مسلما فقال لهانئ: قم إلى هاهنا حتى أكلمك فقام فخلا به ناحية من ابن زياد وهما منه على ذلك قريب حيث يراهما إذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان وإذا خفضا خفي عليه ما يقولان.
فقال له مسلم: يا هاني إني أنشدك الله أن تقتل نفسك وتدخل البلاء على قومك وعشيرتك فوالله إني لا نفس بك عن القتل وهو يرى أن عشيرته ستحرك في شأنه أن هذا الرجل ابن عم القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه فادفعه إليه فإنه ليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة إنما تدفعه إلى السلطان.
قال: بلى والله إن عليَّ في ذلك للخزي والعار أنا ادفع جارى وضيفي وأنا حي صحيح اسمع وأرى شديد الساعد كثير الأعوان والله لو لم أكن إلا واحداً ليس لي ناصراً لم ادفعه حتى أموت دونه فاخذ يناشده وهو يقول والله لا ادفعه إليه أبداً.
فسمع ابن زياد ذلك فقال: أدنوه مني، فأدنوه منه، فقال: والله لتأتيني به أو