نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٢ - ٥- فاطمة بنت علي بن الحسين زين العابدين
لعقيل[١] فما ظفر الإثم بأحد منهم ولا النسيان تعدى لسيد.
هذا زين العابدين السجاد علي بن الحسين ٧ يعود إلى مدينة جده مثقلا بالأسى، بركب ليس فيه غير الثاكلات تجاوبها الدامعات. (ما مررت على بيت من بيوت آل أبي طالب إلا وخنقتني العبرة فإني أجدها خالية)..
لا بأس يا ابن الحسين ما سيأتي إلى الزمان على يديك، من نفحات الله سبحانه يمسح مسحة الحزن هذه، بغيث البركة، {فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ ! بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} ويعود الباغي الطاغي نادما، ويصبح ذلك درسا لمن شاء أن يعتبر من أهل الطغيان[٢].
عاد زين العابدين ليملأ جو المدينة النبوية معنوية أخلاقية، ويعلم الناس طريقا صحيحا للوصول إلى الله، فما أسهل الوصول لو كان يُعرف الطريق!
كان الأعداء يتصورون أنهم لن يبقوا لهذا البيت باقية ولم يكن البيت واحدا، ولم يكن أثرا خارجيا وإنما {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} وكان الحسين ٧ (ينظر بنور الله) إلى المستقبل عندما قال لأخته زينب ٣ وقد نهض ابنه علي السجاد للقتال بعدما سمع استغاثة أبيه: احبسيه لئلا تخلو الأرض من نسل آل محمد ٦ [٣].
[١] هناك اختلاف في العدد الذي يذكر في بيت فاطمة بنت عقيل، ولعله راجع إلى النظر إلى المقتولين من صلب علي ٧ مباشرة أو مع ملاحظة الواسطة.
[٢] أرسل عبد الملك بن مروان للحجاج الثقفي.. جنبني دماء آل أبي طالب فإني رأيت آل حرب لما تهجموا بها لم ينصروا.. يراجع اليعقوبي ج ٢
[٣] المقرم، عبد الرزاق، مقتل الحسين ٧ ص ٢٧١، ولم يكن المقصود من ذلك أن تنقطع ذرية النبي ٢ نسباً، فإنه من المعلوم وجود عدد غير قليل من أحفاد رسول الله ٢ لم يأتوا إلى كربلاء، ولكن المقصود هو أن لا تخلو الأرض من النسل الذي يشكل امتدادا فعليا لدور رسول الله ٢ في الإمامة والهداية وهذا إنما يتحقق في الأئمة المعصومين دون سواهم من ذرية الحسين فضلا عن عموم آل الرسول ٢.