نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٦ - ٣- عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصارية زوجة المختار الثقفي
القاسطين وجهاد المحلين، إنكم لم تنفقوا نفقة ولم تقطعوا عقبة ولم تخطوا خطوة إلا رفع الله لكم بها درجة وكتب لكم بها حسنة، إلى ما لا يحصيه إلا الله من التضعيف فأبشروا فإني لو خرجت إليكم قد جردت فيما بين المشرق والمغرب في عدوكم السيف بإذن الله، فجعلتهم بإذن الله ركاماً وقتلتهم فذا وتؤاما فرحب الله بما قارب منكم واهتدى ولا يبعد الله إلا من عصى وأبى، والسلام يا أهل الهدى.. فردا عليه الجواب في سجنه: قد قرأنا الكتاب ونحن حيث يسرك فإن شئت أن نأتيك حتى نخرجك فعلنا.. فقال للرسول: لا تريدوا هذا فإني أخرج في أيامي هذه.. واستفاد المختار من مصاهرته لعبد الله بن عمر في ترتيب أمر خروجه من السجن.. ليجمع الأنصار في الكوفة تدريجيا للسيطرة عليها، وأحس عبد الله بن مطيع والي بن الزبير على الكوفة بالأمر فقام في الناس خطيبا، وقال: أما بعد فإن أمير المؤمنين (!!) عبد الله بن الزبير قد بعثني على مصركم وثغوركم وأمرني بجباية فيئكم وألا أحمل فضل فيئكم إلا برضا منكم، ووصية عمر بن الخطاب التي أوصى بها عند وفاته وبسيرة عثمان بن عفان التي سار بها في المسلمين، فاتقوا الله واستقيموا ولا تختلفوا وخذوا على أيدي سفهائكم وإلا تفعلوا فلوموا أنفسكم ولا تلوموني..!.
كان هذا الخطاب من ابن مطيع الذي تولى لتوه أمر الكوفة بعد واليها الزبيري السابق، تحديا بكل المقاييس للمجتمع الكوفي الذي كان يصنف على أنه موال لأهل البيت ولو في مستوى الموقف النفسي، فإن إغفال ذكر أمير المؤمنين علي ٧ كان واضحا خصوصا أنه يأتي متوافقا مع ما سمعه الناس من ترك بن الزبير الصلاة على النبي ستة أشهر عنادا لأهل البيت :.
فقام السائب بن مالك الأشعري وقال: أما أمر ابن الزبير إياك ألا تحمل فضل فيئنا عنا إلا برضانا فإنا نشهدك أنا لا نرضى أن تحمل فضل فيئنا عنا، وألا يقسم إلا فينا، وألا يسار فينا إلا بسيرة علي بن أبي طالب التي سار بها في بلادنا هذه حتى هلك رحمة