نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٠ - ٥- دلهم بنت عمرو
قال أبو مخنف فحدثتني دلهم بنت عمرو امرأة زهير بن القين، قالت: فقلت له: أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه؟؟ سبحان الله لو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت.
فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشرا قد أسفر وجهه..
لقد انتهى الصراع وحُسم، وتلك الغمامة التي كانت تحجب إشراقة الوجه، والكدر الذي كان انعكاسا للصراع الداخلي المستمر، قد تغير إلى وضوح تماما كما هو وضوح الموقف.
قالت دلهم: فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه فقدم وحمل إلى الحسين. وقد رافقه في ذلك سلمان بن مضارب البجلي.
ثم قال لامرأته أنت طالق الحقي بأهلك فإني لا أحب أن يصيبك من سببي إلا خير ثم قال لأصحابه من أحب منكم أن يتبعني وإلا فإنه آخر العهد إني سأحدثكم حديثاً غزونا بلنجر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم فقال لنا سلمان الباهلي: أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من المغانم؟ فقلنا: نعم، فقال لنا: إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحاً بقتالكم معهم بما أصبتم من الغنائم، فأما أنا فإني أستودعكم الله.
وقد رافقه في ذلك ابن عمه سلمان بن مضارب البجلي.
كان الوداع ساخنا بينها وبين زوجها.. مثلما كان الصراع بين قلبها وعقلها، قلبها يريد الاحتفاظ بالزوج والبقاء معه ولو أدى ذلك إلى بقائه هاربا (من الحق) ولو أدى إلى أن يخسر هذه الفرصة التي لا تعوض. من تستطيع أن تهدم (عزها) بيدها، وتقدم له النصيحة لكي يستشهد فترث منه الثكل والترمل؟ من تقدم على أن تفتح ملف أحزانها بيدها؟ كيف تستطيع أن تركل بقدمه كل الذكريات؟ وتمسح شريط أربعين سنة من العيش المشترك؟ هذا ما كان يقوله قلبها.