نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٥ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
لأضربن عنقك!
قال: إذاً تكثر البارقة حول دارك.
فقال: والهفاً عليك، أبالبارقة تخوفني، وهو يظن أن عشيرته سيمنعونه.
فقال ابن زياد: أدنوه مني فأدنى فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب انفه وجبينه وخده حتى كسر انقه وسيل الدماء على ثيابه ونثر لحم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب وضرب هاني بيده إلى قائم سيف شرطي من تلك الرجال وجابذه الرجل ومنع فقال عبيدالله احرورى سائر اليوم أحللت بنفسك قد حل لنا قتلك خذوه فالقوه في بيت من بيوت الدار وأغلقوا عليه بابه واجعلوا عليه حرساً ففعل ذلك به[١].
هاهو السيناريو المتكرر في كل الأدوار التاريخية، سلطان يتوسل بالجواسيس من جهة، ويخادع ذوي (الشرف) المصنوع، فيتوهمون أن لهم منزلة عنده، وأن لهم كلمة يمكن أن يعتمد عليها، وما علموا لفرط إعظامهم لأنفسهم، أنه لا وفاء له غير الوفاء لملكه، ولا كلمة تعجبه غير استكانة من تحته، ولا شيء يهمه كعرشه.. هو الذي لا يهتم بكلمات الله وقوانينه، كيف يهتم بكلمات رعيته، والمرتزقين على بابه؟
يسعى هؤلاء للوساطة، ويحاولون إقناع أهل الحق بالتنازل عن قضاياهم، انظر إلى طريقة حديث مسلم الباهلي الدلال والسمسار.. ليس غريبا عليه أن يعزف تارة على وتر (حياته) وأنه سيقتل، وأنه يخاف عليه من ذلك، ويخاف على عشيرته، وعلى زعامته إياها.. فمن الأفضل له أن يسلّم مسلماً إلى ابن زياد.. ثم إن ابن زياد لن يصنع به شيئا، وإنما سيطلبه لكي يكرمه وليس بضائره.. هكذا في عرف هؤلاء الدلالين كل شيء يجوز في هذه السوق التجارية، الكذب والخديعة وتزوير الحقائق وبيع الدين.!!
[١] الأزدي، مقتل الحسين ٧.