نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٣ - ٥- الذلفاء بنت زياد بن لبيد
تمتد عبر الزمان إلى الأجداد حتى تنتج هذا الهيكل والجمال مع ذلك ظل زائل يمر عليه الزمان فيخلقه وينهيه. وبمالها والمال غاد ورائح فإذا انتهى مجال الفخر الظاهري راحت تستلف وتستدين افتخارات من هنا وهناك، فهي ابنة عم فلان الثري، وهي من العائلة الكذائية ذات الأمجاد، وزوجها ذلك الشخص المشهور.. الخ، وأنت ترى أن هذه الافتخارات كلها لا تمتلكها حتى بالملكية الاعتبارية الظاهرية..
والغرض من ذلك كله هو الذات ثم الذات، تأكيد الـ(أنا).. {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ} ونفس المطب الذي وقع فيه ابليس وأوقع فيه غيره، وهو الفخر بما لا يملك، فـ{خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} لو كان فيها فخر فهو فخر الخالق والصانع لا المخلوق الذي لم يكن إلا منفعلا في هذه العملية، ولم يكن ليقدم أو يؤخر شيئا.
نعم وجد من يعرف الفرق بين من تثقف بهذا النمط الجديد، وبين من لا يزال يعيش في أخلاقية الزمن القديم، الذلفاء بحسب الاعتبارات السابقة (جميلة وابنة سيد قومها.. ) وهذه كفاءات وميزات تفاضل اجتماعي، لم تخلقها الذلفاء ولم تساهم فيها. ولا تملك أن تخرج منها أيضا. وفي الطرف الآخر أيضا جويبر من السود، وقصير، ودميم، وهذه كلها لم يكن له أن يرفضها ولا يستطيع تغييرها، بل لماذا يغيرها؟ سوف يختار فيما بعد الشهادة فيسمو على كل هذه الأمور. كلاهما تعالى على هذه الاعتبارات، ولكن البطل الأول في هذا الفيلم كان الذلفاء، التي ركلت منظومة من العادات الباطلة التي نسف الإسلام بناءها، وطبقتها في حياتها.
هاهو جويبر يتحول إلى نموذج في الشكر للنعمة الإلهية وتلك الذلفاء تصبح مثالاً يغذي التشريع الإسلامي إلى سنوات متأخرة كما يلحظ من استشهاد الإمام الباقر ٧ بقضيتها، فعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي جعفر ٧ إذ استأذن عليه رجل فأذن له فدخل عليه فسلم فرحب به أبو جعفر ٧ وأدناه وساءله فقال الرجل: