نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٢ - ٣- عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصارية زوجة المختار الثقفي
وحلفائهم، الذين ظهر منهم بعد ولايتهم الشيء الكثير في هذا الصعيد.
وكانت حادثة السقيفة وما جرى فيها بعد وفاة رسول الله ٦ ، نقطة الافتراق الواضحة بين التيار القرشي الحاكم وبين الأنصار الذين تعاطف غالبهم في ذلك الوقت وإن كان على مستوى الموقف النفسي مع أهل البيت : [١]، واصبحوا يشعرون أنهم شركاء في المظلومية، وحلفاء في الإبعاد والتجاهل.
وبالرغم من أن قسما قليلا من الأنصار (مثل معاذ بن جبل، وأسيد بن حضير، وبشير بن سعد) قد تحالفوا من البداية مع ذلك الخط القرشي الذي أصبح حاكما فيما بعد، وقد أخذوا ثمن ذلك التحالف بالنسبة لأشخاصهم ولكن لم يتعد الأمر هذا المقدار، وأصبح الأنصار في ذيل القائمة، وربما كان النبي ٦ ينظر بعين البصيرة إلى هذا الأمر، فكان يكثر من الوصية بالأنصار. وهم وأهل البيت : كانوا شركاء في أن النبي ٦ أوصى بهم[٢]، وكأنه كان يقرأ المستقبل.
عندما وصلت الخلافة الظاهرية لأمير المؤمنين علي ٧ ، تنفس الأنصار الصعداء فهاهم يجدون عودة عهد النبي ٦ في علي ٧ ، فأقبلوا عليه مستدركين ما فاتهم من حظهم بفوات إمامته.
من بين هذه الجموع كان من الأنصار من لم يزل على هوى بني أمية، فما أن ولي علي ٧ إمرة الناس باختيارهم العام، حتى هُرع بقميص عثمان إلى معاوية رسولا من زوجة عثمان نائلة بنت الفرافصة، لينشره معاوية بين الناس فيبكيهم إثر الصلاة،
[١] كان علي ٧ دائم التشكي من قريش فهو يقول في خطبة ١٧٢ و٢١٧ من النهج: اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم، فإنهم قد قطعوا رحمي، وأكفؤوا إنائي، وأجمعوا على منازعتي حقاً كنت أولى به من غيري.
[٢] مع أن النبي ٢ أوصى بالفئتين الأنصار وأهل البيت إلا أن الفرق هو أنه أوصى بالأنصار أن يحسن إلى محسنهم وأن يتجاوز عن مسيئهم بينما أوصى الأمة بأهل البيت أن يُتبعوا، ويُهتدى بأقوالهم، وأن يقدموا في مواقع القيادة.. والعجيب أن كلتا الوصيتين لم تفذ من قبل الحاكمين لا سيما في العصور المتأخرة!!