نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٥ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
بالموت أو القتل، إن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لمكذوب رأي فقال ابن الأشعث: والله لأفعلن ولأعلمن ابن زياد إني قد أمنتك.
ولأنت عزيزي القارئ تستطيع أن ترصد الأجيال الثلاثة في عائلة الأشعث، فالأب هو الأشعث بن قيس، رجل دخل سوق البورصة السياسية، فكان يتاجر بكل شيء لأجل زعامة اليمن، بالكفر مرة وبالإسلام أخرى وبالارتداد ثالثة، وبدم أصحابه رابعة، وبشق معسكر أمير المؤمنين خامسة، وبتأسيس الخوارج وبقتل علي ٧ .. في سبيل هدف الزعامة والرئاسة لا يهم نوعية الوسيلة التي تستخدم!! كم من الأرواح قد ذهبت في هذه المدة القاتمة التي تشكل عمره، ليس مهما..
ومحمد بن الأشعث، يتآمر على هانئ بن عروة المرادي المذحجي، وهو من عرب اليمن أيضاً لو كان يريد التفكير بمنطق القبيلة، فيأتي به حتى يسلمه إلى ابن زياد ليشتر وجهه ويعترض أنفه بحديد حتى يهشمه، (هل كان هناك صراع زعامة أيضا وكان يطمح إلى أن يكون زعيم مذحج؟) حتى إذا اعترض أسماء بن خارجة لأنه لم يعلم بالمخطط المرسوم، أدلى له بعذر بارد وهو أننا نرضى بحكم الأمير علينا أو لنا؟ وكان عليه أن يرضى بحكم الحق لا الأمير.
وثالث القوم في نفس المضمار، عبد الرحمان ابنه، أيضاً يبدأ دوره السياسي باستقبال خبر الوشاية على مسلم من شاب سكير عربيد، ينتظر بضعة دراهم لكي يشتري له ما يغيبه عن هذه الدنيا من شراب، وسبحان الله الذي جعل النفوس مراتب ودرجات.. بين هانئ بن عروة الذي يقول: مسلم ضيفي وأنا قد أجرته ولا أستطيع أن أسلمه إليك حتى لو قتلت، هذا وهو في أيدي الحاكم، وهم يعلمون أنه في بيته.. بينما هذا (…) لا يعلم أحد أنه في بعض دورهم، إلا ذاك الشاب الأخرق الذي كان يكفيه أي شيء، فإذا بابن الأشعث يتصرف على هذا النحو؟؟ ويبالغ هؤلاء في الحمق أو التحامق حين يتصورون أن تفانيهم في طاعة من لا يستحق، وذلتهم أمام من لا قيمة له سوف