نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٦ - ٣- الزرقـاء بنت عــدي الهـمدانية
المحاورة.. لكن معاوية تصور أن هذا ضعف منها، فأراد أن يستخرج ما عندها، ويستثمر الحال تلك، فقال لها: صدقت.. أتحفظين كلامك يومئذ؟.
فقالت: لا والله لا أحفظه، ولقد أُنسيته.
قال: لكني أحفظه، لله أبوك حين تقولين: أيها الناس ارعووا وارجعوا، إنكم أصبحتم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم، وجارت بكم عن قصد المحجة، فيالها فتنة عمياء صماء بكماء لا تسمع لناعقها ولا تنساق لقائدها، إن المصباح لا يضيء في الشمس ولا تنير الكواكب مع القمر، ولا يقطع الحديدَ إلا الحديد، ألا من استرشد أرشدناه، ومن سألنا أخبرناه. أيها الناس إن الحق كان يطلب ضالته فأصابها، فصبرا يا معشر المهاجرين والأنصار على الغصص فكأن قد اندمل شعب الشتات، والتأمت كلمة العدل، ودمغ الحقُّ باطله فلا يجهلن أحد فيقول كيف العدل وأنّى؟ ليقض الله أمرا كان مفعولا. ألا وإن خضاب النساء الحنّاء وخضاب الرجال الدماء، ولهذا اليوم ما بعده: والصبر خيرٌ في الأمور عواقبا.
إيهاً في الحرب قدما غير ناكصين ولا متشاكسين..
ثم قال لها: والله يا زرقاء لقد شركت عليا في كل دم سفكه!!
فقالت: أحسن الله بشارتك فمثلك من بشّر بخير وسر جليسه!
قال: أو يسرك ذلك؟ قالت: نعم والله، لقد سُررت بالخبر، فأنّى لي بتصديق الفعل.
فضحك معاوية، وقال: لوفاؤكم له بعد موته أعجب من حبكم له في حياته.. اذكري حاجتك.
قالت: يا أمير المؤمنين آليت على نفسي ألاّ أسأل أميراً أعنت عليه أبداً..