نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٣ - ٥- فاطمة بنت علي بن الحسين زين العابدين
عاد الإمام زين العابدين ٧ ، ليملأ تلك الأرض الطيبة من هدي جده، وما لبثنا إلا برهة حتى رأينا كيف تكشف الأرض الطيبة عن كنوزها، وتستخرج البركة معادنها.. من أبناء زين العابدين بقية الماضين، يخرج زيد بن علي واحد الناس في العلم والشجاعة والشهادة أخيرا، الذي اقتدى بجده وأكد في الأمة خط الجهاد والثورة، فأصبح راية تجمع حولها الثائرين، وسيفا مصلتا على رقاب الظالمين ورعبا في قلوب المنافقين. وتحول الفرد إلى مسيرة، ومنهج فعادت (الزيدية)[١] طريقا في التغيير والمقاومة، علامتها الفارقة الثورة على الظالمين.
ومن أبنائه أبو جعفر محمد الباقر ٧ الذي بقر بطون العلوم، وشق عنها الحجاب وأظهر للناس علوم آبائه وأجداده الطاهرين، في وقت كانت الأمة أحوج ما تكون إلى العلم الأصيل الصافي، بعدما دخلت في الإسلام أمم كثيرة وثقافات مختلفة، وكان الوضع الرسمي الحكومي إضافة إلى انشغاله في الشهوات وغرقه في اللذات غير مؤهل لمواجهة هذا الغزو الثقافي، فكان أن أنعم الله على الأمة بنسل رسول الله لحماية دين جده وصيانة أمة الإسلام.
والجميل أن أولاد زين العابدين حتى النساء منهن كن عالمات راويات فقيهات، وهن بذلك يعطين صورة عن المرأة المسلمة حين ترتقي في سلم العلم والمعرفة، وكيف أنها حينئذ تكون أفضل من عشرات الرجال الجهلة، فقد كان لديه ٧ بنت تسمى علية وهذه لها كتاب يرويه عنها زرارة بن أعين الشيباني كما في رجال النجاشي وله ابنة أخرى، والأخرى وهي خديجة وكانت من الراويات فقد نقل عنهافي تفسير {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} عن النبي ٦ أنه لما نزل قوله تعالى {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي فجعلها [٢]، وخبرها الآخر في أدب النياحة وإنه لا بد للمرأة
[١] لسنا في صدد تقييم الزيدية كمذهب فيمكن للطالب أن يراجع (الملل والنحل) للشيخ جعفر السبحاني المجلد الخاص بالزيدية.
[٢] الحسكاني، الحاكم، شواهد التنزيل، ج ٢.