نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٢ - لا ترى أحداً ولا أحد يراها
عن الحسن البصري قال: قال علي بن أبي طالب: قال لنا رسول الله ١ ذات يوم: أي شيء خير للمرأة؟ فلم يكن عندنا لذلك جواب، فلما رجعت إلى فاطمة قلت: يا بنت محمد! إن رسول الله ١ سألنا عن مسألة فلم ندر كيف نجيبه! فقالت: وعن أي شيء سألكم؟ فقلت: قال: أي شيء خير للمرأة؟ قالت: فما تدرون ما الجواب: قلت لها: لا، فقالت: ليس خير من أن لا ترى رجلاً ولا يراها، فلما كان العشي جلسنا إلى رسول الله ١ فقلت له: يا رسول الله! إنك سألتنا عن مسألة فلم نجبك فيها، ليس للمرأة شيء خير من أن لا ترى رجلا ولا يراها، قال: ومن قال ذلك؟ قلت: فاطمة: قال: صدقت، إنها بضعة مني..
والكلام في توضيح معاني الحديث، هو بعد الفراغ عن جهات السند، وإلا فإنه لا يثبت في هذه المرحلة فإن القاضي المغربي أرسل الحديث من غير إسناد أصلا.. فلا يكون حجة. ومثله ما في الكنز.
ويمكن فهم هذا الحديث من خلال الملاحظات التالية:
١- أنه لا بد من تخصيص (أحدا أو رجلا) بغير المحارم، كالجد، والأب والأولاد والإخوة، والأعمام والأخوال، فإنه لا يتصور أن الدين يحبذ أن لا ترى المرأة أرحامها أو أن أرحامها لا يرونها!
كما أنه يخطر بالبال أنه لا بد من تخصيص الرؤية، بالرؤية الشهوية. دون الرؤية الاتفاقية، أو التي تدعو إليها الضرورة. فإنه لم يعهد من المعصومين نهي عن الحج وهو مظنة الرؤية الاتفاقية، ولا عن صلاة الجماعة وقد ورد فيها أن النساء كن يصلين مع رسول الله في المسجد. بل قد ورد أن فاطمة قد زارها جابر بن عبد الله الأنصاري لكي ينظر إلى ما في الصحيفة من أسماء المعصومين[١]. وكان النبي يقرع بين نسائه يخرج
[١] رواه الشيخ الصدوق رحمه الله عن أبيه وابن الوليد معا، عن سعد والحميري معا، عن صالح بن أبي حماد والحسن بن طريف معا، عن بكر بن صالح، وحدثنا أبي وابن المتوكل وماجيلوبه وأحمد بن علي بن إبراهيم وابن ناتانة والهمداني M جميعا، عن علي، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ٧ قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر: في أي الأوقات شئت، فخلا به أبي ٧ فقال له: يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يدي أمي فاطمة بنت رسول الله m وما أخبرتك به أمي أن في ذلك اللوح مكتوبا، قال جابر: اشهد بالله إني دخلت على أمك فاطمة في حياة رسول m أهنئها بولادة الحسين ٧ فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت انه زمرد، ورأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس، فقلت لها: بأبي أنت وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا اللوح أهداه الله عز وجل إلى رسوله فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي، فأعطانيه أبي ليسرني بذلك، قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة فقرأته وانتسخته، فقال أبي ٧ فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال: نعم فمشى معه أبي ٧ حتى انتهى إلى منزل جابر، فأخرج إلى أبي صحيفة من رق، قال جابر: فاشهد بالله إني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا... إلى آخر الحديث الذي نقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار -ج ٣٦ ص ١٩٥