نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٢ - ٥- الذلفاء بنت زياد بن لبيد
تكامل أخلاقي وروحي.
ولهذا وجدنا المعصومين : يؤكدون باستمرار على خطورة الفخر بما يحمل من استدراج لدركات أخرى، فهو آفة الدين ومن عمل الجاهلية، فهم من جهة ينسفون الأساس النفسي الذي يصنع الفخر فـما لابن آدم والفخر أوله نطفة وآخره جيفة لا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه؟ ومن جهة أخرى يمهدون لقيام منظومة جديدة من قيم التفاضل الاجتماعي، يصبح فيها الكمال الأخلاقي بدل الجمال الجسدي، والصفات المكتسبة بالجهد والعمل الذاتي، بدل الصفات التي وجد فيها الإنسان مجبورا ولا دخل له في اختيارها كالعنصر والقبيلة، والشكل الخارجي.. الخ. ولهذا يصبح سلمان منا أهل البيت مع أنه {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} ويصبح فيها عمار جلدة ما بين عيني وأنفي.. وضمن هذا الاطار يصبح المؤمن كفؤ المؤمنة.
المشكلة أن بعض المسلمين لم يدركوا أو لم يقبلوا مع إدراكهم هذا المعنى في حياتهم اليومية، وبقوا يعيشون في إطار الجاهلية الأولى التي ترى أن قيمة المرء هو ما يملكه، وإذا كان عندك فلس فأنت تساويه.
بل المشكلة تزداد عندما يبدأ الإنسان فخره بغيره، وبشيء لا يملكه، وهكذا يبدأ التكاثر والتفاخر بما يملك بملكية اعتبارية فإذا أعوزه الأمر يتفاخر ويتكاثر بما لا يملك، بمن هم في القبور رميم، بالعظام البالية، وبأن آباءه كانوا كذا، وأجداده كانوا كذا و{حَتَّى زُرْتُمُ المَقَابِرَ}.
وقد تضحك عزيزي القارئ عندما تتصور إنسانا يتفاخر بأنه يعرف المسؤول الفلاني، وأن ابن عمه يقابله الوزير الكذائي..
وقد ابتليت النساء في كثير من المجتمعات بهذا المرض، فهي تتفاخر بلبسها واللباس ليس سوى قنية وبجمالها ولا دخل لها في هذا الجمال، وإنما هو اجتماع لحلقات وراثية