نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٨ - أم البنين وحسن التبعل
الآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا}[١].
ولذا كان أتباع مذهب أهل البيت لا يرون لزوجة الرسول أو الإمام فضلا بمجرد زواجه منها، وإنما يرون فضلها في انسجامها مع خطه، وفي استجابتها لتوجيهاته، وسيرها على نهجه، وكانت المفاضلة بين زوجاتهم أيضاً تخضع لهذا المقياس.
فمن الضغوط التي تتعرض لها زوجة النبي أو الإمام، ما يمارسه في حياته الشخصية من أرقى درجات الكمال الأخلاقي من الزهد والقناعة، والإنفاق، وكل ذلك ينعكس أولا في بيته وحياته ومع زوجاته، إذ لا يعقل أن يكون آمرا للناس بتلك المثل، ومخالفا لها في منزله. وهنا تتعرض الزوجة تلك للامتحان فإما أن تستجيب لنمط تلك الحياة طائعة وترتقي بنفسها إلى ذلك المستوى العالي لزوجها. فتسعده وتسعد به، كما كان حال الصديقة خديجة بنت خويلد ٣ مع النبي محمد ٦ . وإما أن تبقى حيث هي، فلا تحظى من الرسول أو الإمام بغير المنام والمضاجعة!! وأحيانا بغير الطلاق والمفارقة!! لقد وجدنا من زوجات الأنبياء والأولياء من كانت كذلك.
ومن الضغوط التي تتعرض لها ما يرتبط بالرسالة، فإن حياة النبي أو الإمام الرسالية، لا تخرج من تعب إلا لتدخل في مشقة، وخذ مثلا لذلك حياة رسول الله ٦ ، فإنه قد أوذي كما لم يؤذ نبي قبله، وعلي ٧ الذي صبر وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا.. هذه الضغوط والمشاكل تنعكس على من يعيش معه وأولهم زوجته، أو حياة الأئمة المعصومين :، ولا شك أن أي امرأة تحب أن تعيش {الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} وتتمتع بحياة زوجية هانئة صافية مما يشوشها من بغي الكافرين وأذى الظالمين.. وهنا محل الامتحان فإن حياة النبي والإمام والمؤمن الرسالي لا تخلو من هذه المشاكل، ولا تصفو له الدنيا. وتبقى الزوجة هنا بين أمرين أحلاهما مر: بين التزامها وتدينها وإيمانها ورؤيتها أنه لم ترزق امرأة كالتي رزقت من شرف
[١] سورة الأحزاب آية ٢٨.