نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٩ - أم البنين وحسن التبعل
الزوجية هذه، وبين رغبتها في الهدوء ومحبتها للدنيا، ولاسيما عندما تنظر إلى قريناتها ممن يرفلن في المال والهناء الظاهري وهي لا تملك ذلك.. فأي الخطين تقدم؟
ولأهمية الموضوع فقد ضرب الله سبحانه وتعالى في القرآن مثلا للذين كفروا بامرأتين من زوجات الأنبياء خانتا خط الأنبياء، وتركتا المسيرة الرسالية، وأحبتا الدنيا وركنتا إليها، فكانتا مثلا لكل الذين كفروا!! {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}[١].
ومن الضغوط التي تتعرض لها زوجة المعصوم -وغيرها لكن هنا بنحو مضاعف لاحتمال أن ينطبق على بعض زوجاته الأخريات عنوان معين كالعصمة مثلا، أو على أبنائه من غيرها عنوان خاص- كيفية التعامل مع من هم في دائرة النبي والإمام، مثل زوجاته الأخريات، وأبنائه من غيرها. فهنا يحدث الصراع بين ما هو في النفس البشرية قبل التهذيب الأخلاقي من استئثار وشح، بل وعداوة أو بغضاء في بعض الأحيان، وبين ما ينبغي أن تتمثل به زوجة المعصوم. فضلا عن غيرها من النساء.
ولذا نجد انه في الروايات الواردة عن أهل البيت :، جعل حسن التبعل جهادا للمرأة، تثاب عليه ثواب المجاهد المرابط على خط النار، المعرض نفسه للقتل، ومهجته للتلف، ولعمري إن الأمر كذلك، فإن ما على المرأة في داخل بيتها، من مهمة تربوية، وما تعايشه من ضغوط نفسية تجعل الفائزة في هذا الميدان بمثابة المجاهدة، فإن هذا هو ميدان جهاد النفس المسمى بالجهاد الأكبر.
إننا عندما نلاحظ العلاقة غير السوية التي تنشأ بين بعض الزوجات، والتي سميت الزوجة الأخرى لأجل تلك العلاقة في اللغة العربية (ضرة)، لأن من شأنها
[١] سورة التحريم آية ١٠.