نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٤ - ٣- أم وهب قمر بنت عبد (من النمر بن قاسط)
قال أبو مخنف حدثني أبو جناب قال: كان منا رجل يدعى عبدالله بن عمير من بني عليم كان قد نزل الكوفة واتخذ عند بئر الجعد من همدان دارا وكانت معه امرأة له من النمرين قاسط يقال لها أم وهب بنت عبد. فرأى القوم بالنخيلة يعرضون ليسرحوا إلى الحسين.. فسأل عنهم فقيل له: يسرحون إلى حسين بن فاطمة بنت رسول الله ٦ .
فقال: والله لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا وإني لأرجو ألا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أيسر ثوابا عند الله من ثوابه إياي في جهاد المشركين.
فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع وأعلمها بما يريد فقالت: أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك افعل وأخرجني معك. قال: فخرج بها ليلاً حتى أتى حسيناً فأقام معه فلما دنا منه عمر بن سعد ورمى بسهم ارتمى الناس فلما ارتموا خرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان وسالم مولى عبيدالله بن زياد فقالا: من يبارز ليخرج إلينا بعضكم. قال: فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن حضير فقال لهما حسين: اجلسا.
فقام عبدالله بن عمير الكلبي فقال: ابا عبدالله رحمك الله ائذن لي فلأخرج إليهما فرأى الحسين رجلاً آدم طويلاً شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين فقال: إني لأحسبه للأقران قتّالاً اخرج إن شئت.
فخرج إليهما فقالا له: من أنت فانتسب لهما فقالا: لا نعرفك ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن حضير ويسار مستنتل (متقدم) امام سالم.
فقال له الكلبي: يا بن الزانية وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ويخرج إليك أحد من الناس إلا وهو خير منك ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى برد فانه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم. فصاح به: قد رهقك العبد قال فلم يأبه له حتى غشيه فبدره الضربة فاتقاها الكلبي بيده اليسرى فأطار أصابع كفه اليسرى ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله.