نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٠ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
وساقه هم نفسه، وشهوات ذاته، وأموره الصغيرة الأخرى، إلى شق معسكر الإمام، وتكوين الخوارج، وبعدها شارك في التآمر مع ابن ملجم المرادي على قتل أمير المؤمنين ٧ .
هذا الشخص المفتخر بأموره الصغيرة، والتي يراها كبيرة في عينه، ويتوقع أن يراها الآخرون كذلك، وربما فعل بعض الغافلين ذلك وقالوا {يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ}، إلا أن الرساليين وأولو الألباب لا يرون في ذلك ميزة، ولا لونا ولا رائحة، ولهذا لما قال الأشعث لأمير المؤمنين ٧ : غلبتنا هذه الحمراء يقصد الموالي غير العرب عليك.. غضب منه الإمام وقال: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة؟؟ أي ضخام الجثة والذي لا نفع فيهم يتخلف أحدهم يتقلب على فراشه وحشاياه كالبعير، ويهجر هؤلاء للذكر.. أطردهم! إني إذن لمن الظالمين.
أراد الرجل أن يشتري بسمنة جسمه، وما نسجته أضراسه على هيكله من شخصية، وما اشتراه من (شرف) الثياب، والعباءة، موقعا متقدما على المؤمنين، الذي لم يكن لهم من (ميزات) النسب في عرف الجاهليين شيء يذكر، لم يكن نسبهم غير الإسلام، ولا شرفهم غير التقوى، كانوا موالي.. غير عرب، فجدوا لكي يصنعوا بأعمالهم لهم شرفاً، وحسباً ونسباً، وتخلف هؤلاء الذين يدعون الشرف القبلي، والذين لا يعتنون بغير الأفخاذ والعشائر، فكان أن صار سلمان منا أهل البيت بينما {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}.
وسبحان الله، فإن الرجل الذي كان يتميز غيظا من الموقع الذي اختص به الحمراء، والموالي، والجواري، بعملهم، بينما قصر به عمله، كانت له جارية اسمها طوعة، من أولئك الذين لا همّ لهم في التشرف بالنسب والعظام البالية، ومن الذين اعتبروا في عرف السادة العرب، ذوي درجات دانية في السلم الاجتماعي، هذه المرأة يقدر لها وعيها، وحسن موقفها، أن تدخل التاريخ فاتحة، مغبوطة، وأن تكون