نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٩ - ٤- مارية بنت منقذ العبدية
ومجالس أخرى فارغة، لا موضوع لها ولا هدف، لا تنفع إن لم تضر، بل في الغالب يحدث الثاني، فإن مجلسا لا يزداد فيه الإنسان هدى ولا ينقص من ضلالة، ولا يبعثه لترتيب أمر معاشه أو معاده، لهو مضرة واضحة إذ لا يتوقف الزمان، ولا يستعاد العمر، فتمضي الأيام، وتذهب السنوات، ولم يحصل صاحبنا إلا على ضحكة من هنا، وسخرية هناك.. بل إننا نجد أن كثيرا من المشاكل الاجتماعية تحصل في مجتمعنا على أثر انقطاع الرجل إلى تلك المجالس مهملا أسرته، فها هو قد أتى بيته قرب الغروب من العمل ليخرج بعد الغروب إلى السهرة، ومجالس غير هادفة.. فتبدأ المشاكل بينه وبين زوجته، ويبتعد عن توجيه أبنائه وبناته.
كل ذلك بزعم أنه يقتل وقت الفراغ وهو واهم فإنه هو الذي يٌقتل، ذلك أن الوقت والعمر كالسيف إن لم تقطعه بالعمل المنتج المثمر، قطعك باستنفاذ مخزونك من السنوات.
ولا يقتصر الأمر على الرجال بل إننا نجد أن مجالس (البطالين كما في الدعاء) عند النساء لو لم تكن أكثر فليست بأقل. مجالس اللغو، والهذر وعدم الانتاج.. حديث الفساتين والموضة، والعطور، والمكياج، و.... حتى لقد بات يتعجب من وجود مجلس نسائي جاد يتحدث في أمور هادفة، ويناقش قضايا المجتمع، ويسعى لتقديم صورة أخرى على خلاف المألوف عن المجالس النسائية.
ونحن لا ترى أن هذه الصورة هي الصورة الحقيقية للمرأة المسلمة، فإنها كانت الدافع المؤثر لحركات التغيير، والشاحن العاطفي لانطلاقات الخير، كما تشهد بذلك سيرة خديجة وفاطمة، ونساء أنصار الحسين في كربلاء، دلهم زوجة زهير، وأم وهب، وزوجة حبيب، وغيرهن.. من تلاحظ سيرهن في هذا الكتاب.
ولا نرى أن المجالس الطبيعية للمرأة المسلمة هي مجالس اللغو والهذر، والهامشية