نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٥ - ٣- أم الخير بنت الحريش البارقية
وبين أيدينا نموذج لمجاهدة مارست الأمرين في دفاعها عن القائد الرسالي والخط الإيماني المتمثل في أمير المؤمنين ٧ في حياته وبعد شهادته. سوف نحاول أن نتعرف على شخصيتها من خلال كلامها، وذلك أن الكلام مرآة الثقافة والوعي، والوعي هو الذي يصنع الموقف الخارجي عادة، خصوصاً إذا كان هذا الكلام والخطاب في مكان لا محل فيه للتبجح والافتخار، كميدان المعركة.
سوف يظهر لنا من خلال التأمل الدقيق الذي أدعو إليه عزيزي القارئ أن ما قد ألقي في روع نساء مجتمعنا من الانكفاء والانسحاب والسلبية، ليس كما ينبغي فهذه لبؤة مؤمنة تزأر في ميدان المعركة مدافعة عن أمير المؤمنين منطلقة في كلماتها من وعي عقائدي عال، ومن معرفة سياسية ناضجة. فهلم معي لتشهد الموقف الذي وقفته أمام معاوية بن أبي سفيان بعد شهادة أمير المؤمنين ٧ ، حيث الدنيا قد بسطت رداءها له، وتفرق عن الإمام الحسن ٧ أنصاره وأتباعه.
وأراد معاوية ووزراؤه أن (يتلهوا) باستقدام النساء المؤمنات المجاهدات، وإخافتهن بعدما استشهد أمير المؤمنين ٧ ، وصار الإمام الحسن في موقع المحكوم. وهو في ذلك يريد تحقيق فوائد مختلفة، فإن استقدام هذه النسوة من أماكنهن البعيدة كالكوفة، وهن لا يعلمن ما المراد من ذلك يجعلهن ويجعل أهاليهن وقبائلهن نهبة الأوهام وفريسة القلق، وهذا أسلوب يعتمده البعض من الحاكمين أن يبقي الإنسان في دائرة المجهول فلا يعرف ما المراد منه، وما الذي سيجري عليه، فإذا طال به الزمان على هذا الحال ضعفت معنوياته وأراد أن ينهي هذا الوضع (الانتظار للمجهول) بأي ثمن. ثم إذا قدمت قد يقررها بأشياء في مذهبها وتأريخها وموقفها السياسي والجهادي، فهي لخوفها أو لترغيبها إما أن تتنكر لذلك الماضي، وتلعن تلك الأيام فيستفيد منها إعلامياً لإظهار صوابية منهجه. ويستدل عليه بأقوال أعدائه السابقين.. وإما أن لا تتنكر بل تظل ثابتة ولا يخيفها ما تراه من عنف أو حدة في الكلام ممن