نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٧ - ٣- أم الخير بنت الحريش البارقية
عيش أنيق عند ملك رفيق.
فقال معاوية: بحسن نيتي ظفرت بكم وأُعنت عليكم!
قالت: مه يا هذا لك والله من دحض المقال ما تردي عاقبته.
قال: ليس لهذا أردناك!
قالت: إنما اجري في ميدانك؟ إذا أجريت شيئاً أجريته.. فاسأل عما بدا لك!
قال: كيف كان كلامك يوم قتل عمار بن ياسر؟
قالت: لم أكن والله رويته قبل ولا زورته بعد، وإنما كانت كلمات نفثهن لساني حين الصدمة فإن شئت أن أحدث لك مقالا غير ذلك فعلت.
قال: لا أشاء ذلك. ثم التفت إلى أصحابه فقال: أيكم حفظ كلام أم الخير؟
قال رجل من القوم: أنا أحفظه يا أمير المؤمنين كحفظي سورة الحمد. قال: هاته.
قال: نعم كأني بها يا أمير المؤمنين وعليها برد زبيدي كثيف الحاشية وهي على جمل أرمك وقد أحيط حولها حواء وبيدها سوط منتشر الضفر وهي كالفحل يهدر في شقشقته تقول: يا أيها الناس اتقوا ربكم أن زلزلة الساعة شيء عظيم إن الله قد أوضح الحق وأبان الدليل ونور السبيل ورفع العلم فلم يدعكم في عمياء مبهمة ولا سوداء مدلهمة فإلى أين تريدون رحمكم الله؟ أفراراً عن أمير المؤمنين أم فراراً من الزحف أم رغبة عن الإسلام أم ارتدادا عن الحق؟
أما سمعتم الله عز وجل يقول {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}، ثم رفعت رأسها إلى السماء وهي تقول: اللهم قد عيل الصبر وضعف اليقين وانتشر الرعب وبيدك يا رب أزمة القلوب فاجمع إليه الكلمة على