نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٦ - ٣- أم الخير بنت الحريش البارقية
وصفتهم إحدى المجاهدات المؤمنات وقالت لمعاوية: نبحتني كلابك.. فهنا لو أظهر لها لينا ولم يعاقبه فقد كسب صورة إعلامية في حلمه وسعة صدره.. فهو على التقديرين رابح ولن يخسر شيئاً.. فلننظر كيف واجهت أم الخير ذلك الموقف؟
فقد كتب معاوية إلى واليه بالكوفة: أن أوفد عليّ أم الخير بنت الحريش ابن سراقة البارقية رحلة محمودة الصحبة غير مذمومة العاقبة واعلم إني مجازيك بقولها فيك بالخير خيرا وبالشر شرا فلما ورد عليه الكتاب ركب إليها فاقرأها إياه فقالت أم الخير أما أنا فغير زائغة عن طاعة ولا معتلة بكذب ولقد كنت أحب لقاء أمير المؤمنين لأمور تختلج في صدري تجري مجرى النفس يغلى بها غلي المرجل بحب البلسن[١] يوقد بجزل السمر.
فلما حملها وأراد مفارقتها قال يا أم الخير إن معاوية قد ضمن لي عليه أن يقبل بقولك في بالخير خيرا وبالشر شرا فانظري كيف تكونين قالت يا هذا لا يطمعك والله برك بي في تزويقي الباطل ولا يؤنسنك معرفتك إياي أن أقول فيك غير الحق.
فسارت خير مسير فلما قدمت على معاوية أنزلها مع الحرم ثلاثا ثم أذن لها في اليوم الرابع وجمع لها الناس..
فدخلت عليه فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين!
فقال: وعليك السلام، وبالرغم والله منك دعوتني بهذا الاسم!
فقالت: مه يا هذا فإن بديهة السلطان مدحضة لما يحب علمه.
قال: صدقت يا خالة وكيف رأيت مسيرك؟
قالت: لم أزل في عافية وسلامة حتى أوفدت إلى ملك جزل وعطاء بذل فإنا في
[١] البلسن: حب كالعدس. والسمر: نوع من شجر العضاة.