نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨١ - ٣- أم الخير بنت الحريش البارقية
معاوية وأمير المؤمنين، وأن القضية ليست كما يزعم بعض (فطاحل) العلماء من أن ما شجر بين الأصحاب اجتهاد وأن كلا مصيب.. أو أن المسألة مطالبة معاوية بدم عثمان ورفض أمير المؤمنين تسليم قتلته، ها هي تقول: إن القضية استمرار للصراع السابق وإنما هي الأحقاد البدرية، والضغائن الأحدية، وقوم باعوا الآخرة بالدنيا.
* ويتجلى الموقف الرسالي في هذه الحركة فتقول أن الأمر بالنسبة ليس نزاعا على السلطة ولا طمعا في الولائم وإنما هو قضية الدين والخشية عليه، أتراها سمعت كلام أمير المؤمنين في الخطبة الشقشقية لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم عندي أهون من عفطة عنز؟ أو سمعت حديثه الآخر اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنازعا في سلطان ولا التماسا لشيء من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك وتقام المعطلة من حدودك فيأمن المظلومون في بلادك.. أسمعت تلكم البصائر التي تعين خطوط العمل والتحرك الرسالي والإمامي فأعادت صياغته بعباراتها مذكرة الجيش بها؟ .. لولا أن تبطل الحقوق وتعطل الحدود ويظهر الظالمون وتقوى كلمة الشيطان لما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه.
* وأخيراً ففي نفس الوقت الذي يكون فيه الرسالي ثابت الموقف قويا إلا أنه لا يكون غبيا فلا يسهل للعدو أمر استفزازه حتى يقتله (بسيفه) ويجرد عليه ما ألقاه لسانه فإننا نراها بعد أن استفزها معاوية فلم يفلح أراد أن يوقعها في شرك السؤال عن فلان وفلان حتى لا يقال إنها عدوته وإنما عدوة الصحابة وحينئذ يمكن معاقبتها ضمن مبرر معقول عند البعض، لكنها رفضت ذلك وطلبت منه أن لا يتركها كرجيع الصبيغ يعركه في المركن والمغسل، وعندما عزم عليها في ذلك كانت أذكى فقالت له: إن قريشاً تتحدث عنه أنه أحلمها فإن كان كذلك فليسعها حلمه، وبذلك وضعته على محك التحدي بذكاء وأنقذت موقفها.